• facebook
  • twitter
  • google+
  • youtube
  • rss
ملف: "الإسلاموفوبيا" ملف: "الترجمة الإسلامية" ملف: "الإسلام والمسلمون في العالم" ملف: "المسلمون الجدد"
أخبـار

أقلياتنا المسلمة

أقلياتنا المسلمة

 

كتب – عصام الدين سنان

إن كان للعالم الإسلامي مشكلات وأزمات فأن أقلياته له فواجع, ومأسي لا يحصيها إلا خالقهم عز وجل, لاسيما في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها الأمة, وبداهة إن ما يصيب الكل يصيب الجزء, وما يضعف القلب يكون تأثيره علي الأطراف أشد.

وإنا لنرى إن أكبر ظلم يقع منا نحن الأكثرية المسلمة هو تجاهلنا المستمر للأقليات المسلمة, وتقصيرنا في دعمهم, وعدم السؤال حتي عن أخبارهم إلا في الكوارث الكبري, التي غالبا ما نعرفها متأخرة مخففة, ومغلفة بالأكاذيب, فنتذكر فجأة أن هناك الإيغور المسلمين الذين يقتلون في الصين, ونري جثثا محرقة في بورما فنحسبل ونحوقل .

ومع ذلك لا ألوم كثيرا الإعلام العربي, والإسلامي,  فالإعلام العاجز عن الدفاع عن قضاياه المركزية والتاريخية-هكذا يسمونها-  لا يذهب أبعد من متابعة صحة, ونوم, وصحيان أصحاب الفخامة والجلالة, ماله وما لالأقليات.

 

إن هؤلاء إخواننا, مهما نأت بهم الديار أخواننا, وإن اختلفت الألسن إخواننا, وإن اختلفت الألوان, فأكرمنا عند الله اتقانا, وهم جزء من البنيان المسلم الذي يحب أن يشد بعضه بعض, وهم العضو المكسور في جسد الأمة الذي ينبغي أن نتداعى له بالسهر, والحمى.

إن ما تتعرض له الأقليات المسلمة في العالم فظيع, ومريع فإن كنا لا نعلم فتلك مصيبة, وإذا كنا نعلم ولا نعمل فالمصيبة أكبر, وكل يوم تكبر وتكبر.

فيا أمة النبي العربي الكريم صلى الله عليه وسلم, الذي نشر هذا الدين القويم, وأقام دعائمه في أرجاء الكون علي أيدي الروم, والحبش, وفارس كانت لا إله إلا الله محمد رسول الله جواز سفرهم لكل البشرية, لم تعجزهم عجمة ولم تمنعهم جغرافية، فالله الله في المستضعفين من الموحدين.

 

 

عندما يأتي الحديث عن دعم الأقليات, يدور الكلام عن الدعم المادي, وإرسال الدعاة, وأشكال المناصرة المعتادة, وكل هذا جيد وليته يحدث, فالعجز والتقصير فيه واضح وضوح الشمس في كبد النهار كما يقولون, لكن هناك تقصير أكبر وأعمق يكاد يكون السبب الرئيسي في ما تعانيه أقلياتنا المسلمة, الذين يمثلون ما يقرب من ثلث المسلمين  في أنحاء المعمورة.

وهو عدم دعم الأمة الإسلامية لقضايا تمكين المسلمين في بلادهم, وتجاهل بحث أسباب استضعافهم, وهم غالبا ما يكونون سكان البلاد الأصليين.

وإنك لتعجب وأنت تري مسلمي نيجريا, وبوركينافاسو علي سبيل المثال يشكلون ما يقرب من نصف أو  أكثر من عدد السكان, وتجد النصارى, والوثنيين ممكنين يحتلون الحكم, والوزارات, والهيئات, والمسلمون علي هامش الحياة، قد يكون هذا مبررا إلي حد ما عندما يكون المسلمون خمسه بالمائة 5% أو عشره بالمائة 10%, لكن عندما يكونوا في بعض الدول ما يزيد علي النصف, وتكون هذه هي حالتهم يجعلنا ذلك نتساءل لماذا يحدث ذلك؟؟؟؟.

إن معظم الدول الاستعمارية الغربية النصرانية, التي لم ترحل قبل أن تمكن لمن هم علي شاكلتها, وما زالت تدعم هذا التمكين, وتحافظ عليه, وكذلك تشتت المسلمين, وغياب مرجعيات تنظيمية أو مؤسسات سياسيه أو مراكز بحثية تدعم المطالبة بحقوقهم.

الحل يبدأ أولا بتغير مفهومنا في دعم هؤلاء المهمشين, فليس جمع التبرعات, وإرسال المعونات هو الحل الوحيد, وإنما الحل يبدأ من هناك, ويكون ذلك بالتواصل معهم, وطرح قضاياهم في المحافل, لاسيما السياسية, والحقوقية, والتفكير في كيفية تنظيم هؤلاء المسلمين لأنفسهم, وتقديم المشورات السياسية لهم, وتوجيههم للمطالبة بحقوقهم.

وأن يكون الدعم المادي في صور مشاريع تنموية؛ فلن تستطيع الشعوب أن تحيا علي المعونات دائما, وألا تكون المنح التعليمية لأبناء المسلمين من هذه الدول في التخصصات الشرعية فقط, بل يجب أن تكون في جميع مجلات الحياة؛ حتي يستطيعوا التواجد في جميع المراكز الحساسة, والنافذة في دولهم

إن أعظم منة يمنها المولى علي البشر هي أن يصطفيهم مسلمين, ونحن لله الحمد من هؤلاء المصطفين, ولقد اصطفانا لله مسلمين وعرب, والقرآن عربي, واللسان عربي, ولكن لا فضل لعربي علي أعجمي إلا بالتقوى, والمسلم أخو المسلم لا يظلمه, ولا يسلمه, ونحن تركنا إخواننا لجهالات الوثنيين, وأباطيل الرافضة, وقوافل المنصرين، فمنذ سقوط الخلافة, ونحن نتعامل مع قضايا أقلياتنا كسقط المتاع, فإذا أنشئ قسم لهم بأحد المواقع الالكترونية ترك للهواة, وإن وجدت دراسة  تتحدث  عنهم, وعن أحوالهم تجدها مكتوبة من حوالي عقدين من الزمان علي الأقل, وتكون محظوظا  لو كان كاتبها علي قيد الحياة, ومعظم باحثينا, ومفكرينا مشغولون بتوضيح موقف الإسلام من الأقليات غير المسلمة في ديار المسلمين؛ خشية توجيه الاتهامات للإسلام بظلم الأخر, واضطهاد الأخر وفي الحقيقة أن هذا الأخر هو الذي يظلم إخواننا ليلا ونهارا, ولن يرضي عنا حتي نتبع ملته أكثريه كنا أو أقلية, وإن هذا الآخر لو تعرضت أقلياته لربع معشار ما تتعرض له أقلياتنا لأقام الدنيا ولم يقعدها؛ لأنه يملك الدنيا بإعلامها, وجيوشها ومراكز بحوثها, ونحن نملك  منتديات الثرثرة, وهواية مصمصة الشفاة.

إن لنا إخوة مظلومين في كل مكان في الأرض, ولنا قضايا عادلة, وحقوق ثابتة نستطيع إن شاء الله استردادها إن بدأنا بالخطوة الأولى, ألا وهي المعرفة معرفة أحوال هؤلاء المستضعفون, ثم التواصل معهم لا مع الآخر الذى لا يشبع أبدا لا من نفطنا, ولا من دمائنا.

 

 

،
  • تاريخ الإضافة : الإثنين  9 يونيه 2014 - 11:3 am
  • عدد المشاهدات : 1084