• facebook
  • twitter
  • google+
  • youtube
  • rss
ملف: "الإسلاموفوبيا" ملف: "الترجمة الإسلامية" ملف: "الإسلام والمسلمون في العالم" ملف: "المسلمون الجدد"
أخبـار

"تولتش": دولة البوسنة من البلاد الواعدة في الإستثمار

"هناك تحسن بشكل عام في الاقتصاد في البوسنة، وبخاصة بعد دخول رأس المال الخليجي بشكل ملحوظ، وخاصة في المجال العقاري والسياحي، وبسبب الاعفاء من التأشيرات للمواطنين من دول الكويت وقطر والبحرين والامارات وعمان، وهنا أهيب بالمستثمرين العرب و المسلمين للإستثمار في المجال الصناعي الواعد للتقليل من نسب البطالة"..

 

مرصد الأقليات المسلمة ـ mam ـ خاص

أدار الحوار: هاني صلاح**

بهذه الكلمات، أكد "محمد تولتشالمحلل السياسي والناشط في المجتمع المدني في دولة البوسنة والهرسك، على توفر فرص استثمارية كبيرة أمام رأس المال العربي والإسلامي في البوسنة، وفي ذات الوقت تمثل فرصة للشعب البوسني لتقليل نسبة البطالة المرتفعة في البلاد.

وأكد "تولتش"، وهو أيضاً رئيس مجلس ادارة جمعية الثقافة والتعليم والرياضة (اكوس – AKOS)، بأنه وبشكل عام فإن: دولة البوسنة والهرسك "تشهد استقراراً سياسياً وأمنياً مطرداً، والأيدي العاملة ذات كفاءة عالية ورخيصة، لذلك هي من البلاد الواعدة في الاستثمار، ولها مستقبل أكيد في الاتحاد الاوروبي"..

وأبدى استيائه من تجاهل المجتمع الدولي لدوره في دعم البوسنة، موضحاً "في الواقع البوسنة والهرسك خرجت من دائرة الاهتمام الدولي لأنه للأسف هناك بؤر متوترة وحروب لها أولوية في الاعلام والتحرك الدولي لذلك تركت البوسنة تواجه تحدياتها بفردها وبمساعدة خجولة من المجتمع الدولي".

وأشار إلى أن: مسلمي البوسنة (البوشناق) يشعرون بالخذلان من المجتمع الدولي وخاصة من الدول الضامنة لاتفاقية السلام "دايتون"؛ "لانه كان من المفرض تطوير الدستور والقوانين بالتدريج بحيث تكون ملائمة لمتطلبات العصر لتدور عجلة الاقتصاد والنماء في البلاد"..

جاء ذلك في سياق حوار: (الإسلام والمسلمون في البوسنة والهرسك)، وهو الحوار الأول في عام 2016، ضمن سلسلة حوارات أسبوعية يجريها موقع “مرصد الأقليات المسلمة” تهدف إلى التعريف بالإسلام والمسلمين حول العالم، وتلقي الضوء على واقع المسلمين في كل دولة من دول العالم، وأبرز التحديات التي تواجههم.

ولد "محمد تولتش" في العاصمة البوسنية "سرايفو" في عام 1982م، وهاجر مع والده للأردن سنة 1983م، وهناك أنهى المدرسة الأساسية والثانوية. ثم رجع للبوسنة حيث أتم دراسته الجامعية في كلية العلوم السياسية في جامعة سراييفو.

وإلى الحوار..

 

المشاركة الأولى.. من: منسق الحوار، مشاركة تمهيدية للحوار (السؤال  الأول):

1 ـ نرجو التفضل بإلقاء نبذة تعريفية عن البوسنة والهرسك.. الدولة والشعب.

لمحات تاريخية وجغرافية:

لعل طبيعة دولة البوسنة والهرسك الجغرافية وموقعها أسهما في تميزها العقائدي منذ القدم، أي منذ القرون الوسطى. فلم ترضخ المملكة البوسنية ـ قبل فتحها من قبل العثمانيين سنة 1463م ـ لا للكنيسة الشرقية الأرثوذكسية، ولا الغربية الكاثوليكية؛ بل تمسكت بخصوصيتها الدينية متمثلاً بالمذهب "البوغوميلي" المسيحي بإشراف الكنيسة البوسنية، حيث كان هذا المذهب يرفض فكرة التثليث وأقرب للتوحيد. لذا عانت البوسنة من محاولات جاراتيها الشرقية والغربية في بسط نفوذها السياسي والديني عليها.

ثم أضحت البوسنة بعد ذلك ثغر من ثغور الاسلام بعد اعتناق شعبها البوشناقي دين التوحيد الذي كان أقرب لدين آبائهم، واندثرت تلك الديانة البوغوميلية مع مرور الوقت بالتدريج نتيجة لذلك.

وهذا هو سر اعتناق شعب بأكمله الدين الإسلامي، بالرغم من أنه زمنياً وجغرافياً أبعد من شعوب أخرى كانت في حضن السلطنة العثمانية لفترة أطول ولم تغير دينها. وهو الأمر الذي يدحض مقولة أن الإسلام إنما انتشر بالسف في شبه جزيرة البلقان.

تبلغ مساحة البوسنة حوالي 51 ألف كم2، وتحتل الترتيب 124 عالميا من حيث المساحة، وهي في الحقيقة أكبر من بلجكيا وهولندا والدنمارك.

يغلب على تضاريسها الجغرافية الطابع الجبلي الزراعي المغطى بالغابات والمراعي، وتمثل قمة جبل "ماغليتش" أعلى قمة في البوسنة والهرسك إذ ترتفع 2.836 متراً عن سطح البحر، كما تنتشر السهول في مناطق متفرقة من البلاد وعليها نشأت أكبر المدن الرئيسة .

وأغلب أراضي البوسنة خالية أو شبه خالية من السكان لذا فإن الحياة زاخرة  بالغابات الطبيعية تتخللها الأنهار بفروعها ذات الرونق الجميل،

دولة البوسنة الحديثة:

اعترف العالم بدولة البوسنة والهرسك كدولة مستقلة منذ 6/4/1992م، وعاصمتها سراييفو، ورفع العلم البوسني أمام مقر الأمم المتحدة أسوة ببقية دول العالم المستقلة في نفس التاريخ، وقد كانت البوسنة والهرسك إحدى الجمهوريات الست المكونة للاتحاد اليوغسلافي الذي يشمل جمهورية كل من مقدونيا، والجبل الأسود، وصربيا، وكرواتيا، وسلوفينيا.

نظام الحكم في البوسنة والهرسك نظام برلماني، ويعد مجلس رئاسة الدولة أعلى منصب فيه، ويتكون من ثلاث أعضاء يمثلون الأعراق الثلاثة في البوسنة البوشناق والصرب والكروات. ويمثّل سلطة الدولة التنفيذية ـ على مستوى الدولة ـ مجلس الوزراء (الحكومة).

والدولة البوسنية تتكون من كيانين، أحدهم بأغلبية بوشناقية وكرواتية، ويسمى "فيدرالية البوسنة والهرسك"، والتي تحتوي على 10 كانتونات، ويمثل 51% من مساحة البوسنة، بينما الكيان الثاني فهو "جمهورية صربسكا"، وغالبية سكانه من صرب البوسنة، ومساحته %49 من البوسنة، ولكل من الكيانين حكومة ومجلسي نواب منتخبين من قبل الشعب.

سكان البوسنة:

يتألف سكان البوسنة من ثلاث قوميات  دستورية هى البوشناق، والصرب، والكروات، وكلها ترجع إلى العرق السلافي القديم، وهو عرق أوروبي قديم هاجر من مناطق شمال البحر الأسود، واستوطنوا الجنوب وعرفوا بـ"السلاف الجنوبيين"، وهو معنى كلمة "يوغسلافيا"، فكلمة "يوغ" في اللغة البوسنية تعني الجنوب، بينما بقي أسلافهم شمالي القارة الأوروبية في مناطق روسيا، وروسيا البيضاء، وبولندا.

وتجمع بينهم منذ القدم لغة واحدة هي اللغة السلافية "الأم" التي انحدرت منها العديد من اللهجات لدى مختلف عرقيات البوسنة والهرسك، وليس بينها من اختلافات إلا كما بين الدول العربية من لهجات, اذ في الواقع يتفاهم أبناء اللغات البوسنية والصربية والكرواتية  والجبل الأسود  بدون أي مشاكل.

ويبلغ عدد سكان البوسنة والهرسك 3.8 مليون نسمة، تصل نسبة البوشناق المسلمين (سنة) حوالي 50%، يليهم الصرب الأرثوذكس 30%، ثم الكروات الكاثوليك 15%، ثم باقي الأعراق الأخرى بنحو 5% من تعداد السكان.

 

المشاركة الثانية.. من: شادي الأيوبي ـ صحفي لبناني مقيم في اليونان ـ السؤال الثاني في الحوار:

2 ـ سؤال حول أوضاع البلد سياسياً وادراياً بالنسبة لمرور عشرين سنة على اتفاقية دايتون.. مع الشكر والتقدير

اتفاقية دايتون للسلام أوقفت حرباً طاحنة استمرت زهاء 4 سنوات بضغط من المجتمع الدولي إلا أن الأطراف الثلاثة المتنازعة تعتبره غير عادلاً وكل منها يعمل على تفسيره بما يناسبه..

البشناق المسلمون: يعتبرون الاتفاقية مجحفة بحقهم، وبعض بنود الاتفاقية لم تطبق، مثل عودة المهجرين، وتطبيق بنود حقوق الإنسان، ويريدون نظاماً سياسياً عملياً أكثر مركزية يتناسب مع معايير الاتحاد الاوروبي وحلف الناتو ويضمن استقراراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً للدولة.. وبخلاف

صرب البوسنة: الذين يطالبون بدولة لا مركزية، يقوي نفوذ كيانهم جمهورية صربسكا، وينتقدون نقل 68 صلاحية من الكيانات للحكومة البوسنة المركزية.. أما

الكروات: فيطالبون بكيان ثالث يضمنون فيه غالبيتهم العددية.

بحسب الاتفاقية المفوض السامي الدولي هو الذي يفسر بنودها وله صلاحيات واسعة بسن القوانين وفصل من يثبط تنفيذها ويعكر أجواء السلم الأهلي والإثني في البلاد؛ لذا عجلة الاصلاحات الداخلية تسير نحوالانضمام للاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، ولكن بتسارع بطيئ.

وبغض النظر عن المعوقات يمكننا اعتبار اتفاقية ديتون للسلام نموذجاً ناجحاً لوقف الدماء يقتدى به في المناطق الاخرى التي تشهد حروباً أهلية.

 

المشاركة الثالثة.. من: محمد سرحان – صحفي مصري وباحث في شئون الأقليات المسلمة. وتتضمن ثلاثة أسئلة (أرقام: 3/4/5):

3 ـ لو تحدثنا عن الحرب على "البوسنة والهرسك" خلال الفترة من 1992 حتى 1995، وأسبابها والضريبة التي دفعها المسلمون فيها ومذابح هذه الحرب مثل "سربرنيتشا" وماذا عن بقية المدن والتي شهدت مذابح أيضا لكنها لا تحظى بنفس القدر من الاهتمام الإعلامي؟

أسباب الحرب الحقيقية هي وجود أيدولوجيات.. فهناك:

مشروع صربيا الكبرى: التي تعتبر البوسنة والهرسك جزء منها.. أيضاً:

القوميين الكروات: يطمعون في البوسنة والهرسك وينظرون إليها على أنها جزء من كرواتيا، وكما يدعون بأن البوشناق المسلمون هم كانوا كروات وأسلموا..

كما أن هناك بين الصرب والكروات عدوات قديمة منذ وقت انفصال الكنيستين الشرقية والغربية وأثناء الحرب العالمية الثانية، وبما أن الكروات كانوا مع النازيين فقد أجرموا بحق الصرب كاليهود والغجر..

وفي التسعينيات انتقم الصرب من الكروات ومع ذلك فقد اتفقوا على تقسيم البوسنة والهرسك فيما بينهم، ولذلك تعد سنة 1993م أصعب سنة على جيش جمهورية البوسنة والهرسك..

فقد فتح الكروات جبهة جديدة ضد مسلمي البوسنة (البوشناق) وغدروا بهم، مع أن كروات البوسنة في بداية الحرب كانوا مع الجيش البوسني ضد الصرب، وبعد اتفاقية اتفاقية واشنطن للسلام في 18 مارس 1994 بين الحكومة البوسنية وكروات البوسنة اتفقوا علىئط فدرالية البوسنة والهرسك" واتحدا الجيشان ضد صرب البوسنة وبدأت الانتصارات تتوالى ضد الصرب.

لذا أراد الصرب تصفية 3 جيوب للجيش البوسني في شرق البوسنة بقيت باتفاق سابق تحت حماية الامم المتحدة من بين تلك الجيوب مدينة سربرنيتيسا التي حافظ عليها الجيش البوسني.

وفي الواقع قامت للقوات الهولندية العاملة ضمن الأمم المتحدة والمكلفة بحمايتها؛ بتسليمها للجيش الصربي دون قتال؛ فاضطر غالبية الذكور من المسلمين الهروب للغابات ومحاولة  اجتياز الحصار المطبق عليهم من القوات الصربية والوصول لمناطق الجيش البوسني في مدينة توزلا؛ فاستغل الجيش الصربي تلك الحالة وبدات تقتلهم في الطريق وتعمل لهم الكمائن ومن استسلم قتلتهم في مجازر جماعية..

والجزء الآخر الذي انتظر دخول الصرب في المدينة، تم فصل كل الذكور فوق 14 سنة من النساء وقتلوهم كلهم!

فهكذا تم قتل أكثر من 8 آلاف رجل خلال 3 أيام، وتم تهجير الباقي من النساء والاطفال المسلمين خارج سربرنيتسا على مرأى ومسمع من العالم وفي وجود قوات الأمم التحدة المكلفة بحماية هذا الجيب المحاصر منذ 3 سنوات..

والأدهى من كل ذلك؛ كان شرط الامم المتحدة لحماية البوشناق المسلمين في هذه المنطقة من الصرب هو تسليم المسلمين لاسلحتهم لقوات الامم المتحدة وفعلوا ذلك؟!

ولشناعة تلك المأسآة أصبحت واقعة سربرنيتسا معروفة بفداحتها وغدر المجتمع الدولي بها وخاصة مجلس الامن واقرت محكمة الجنايات الدولية بوقوع ابادة جماعية فيها.

كما حدث في مناطق أخرى من البوسنة إبادات جماعية مماثلة، وخاصة في غربها في مدينة "بريدور"، وبنسبة أكبر حتى من سربرنيتسا، ولكنها لم تاخذ صدى إعلامي مناسب للأسف.

 

4 ـ الفعاليات السنوية في ذكرى مذبحة سربرنيتشا تقول إن هذا الجرح لم يندمل بعد .. فمتى وكيف تطوى هذه الصفحة في رأي مسلمي البوسنة؟

في كل عام يعتبر (11 يوليو) هو يوم إحياء ذكرى إبادة سربرانيتسا، ويتم تأدية صلاة الجنازة على الرفات المكتشفة، والمتعرف عليها خلال السنة الماضية، ودفنها في المقبرة المعدة لكل شهداء تلك الإبادة، وهذا يوم حزن في البوسنة والهرسك وبلا شك يستذكر الضحايا جراحهم ومعاناتهم وبخاصة اذا كان أحد من ذويهم أو أقرابائهم من بين الذين تم دفنهم في ذلك اليوم.

 

5 ـ بعد كل ما مر به مسلمو البوسنة والهرسك .. برأيك ما هي أهم التحديات المستقبلية التي تواجهكم في بناء دولتكم وكيف يمكن التغلب على هذه التحديات؟

التحدي الأول هو تقوية الدولة البوسنية، وجعلها بلد عملياً في خدمة الشعب، وجلب الاستثمارات الأجنبية.

وفي هذا الصدد يعتبر الانضمام لحلف الناتو والإتحاد الأوروبي هو خيار استيراتيجي ليس فقط لمميزات الانضمام الأمني والاقتصادي؛ بل لانه يجبر الحكومة البوسنية على تنفيذ الاصلاحات واصدار القوانين ومحاربة البيروقراطية والفساد بحسب المعايير الاوروبية، وهذا كله يتطلب تغير واصلاح دستور دولة البوسنة والهرسك المفروض في اتفاقية ديتون للسلام، ولم يصدق عليه الشعب إلى الآن .

وهذا كله يستدعي توافق القوميات الثلاث، أو فرضه من قبل المجتمع الدولي.

 

المشاركة الرابعة.. من: بكر العطار ـ صحفي في جريدة "الأمة" الالكترونية، وتتضمن ستة أسئلة (أرقام: م6/7/8/9/10/11):

6 ـ نود شرح لمعنى (البوسنة والهرسك)، كما نرجو توضيح عدد المسلمين فى البوسنة وفق الإحصائيات رسمية إن أم كن؟

سميت هذا الاسم بسبب نهر البوسنة، والذي ينبع من مدينة "سراييفو" ويصب في "نهر سافا"، وهي الحدود الشمالية للبلاد. وكانت الدولة في العصور الوسطى قبل الفتح العثماني تسمى مملكة البوسنة (بدون مسمى الهرسك).

ولكن بعد الاحتلال "النمساوي-الهنجاري"، أضافوا كلمة "والهرسك"، وهو في الواقع الاقليم الجنوبي للبلاد، وهو في الواقع تضاريسياً يختلف بشكل ملحوظ عن البوسنة، فهى ليست خضراء ككل البوسنة؛ لأنها أقل ارتفاعاً عن سطح البحر والمناخ فيها بحر متوسطي وأكثرية سكانه من الكروات الكاثوليك، وينحدر اسم الهرسك من حاكمها في العصور الوسطى "هرسك ستيبان كوساتش".

موضوع الاحصائيات في البوسنة تتسم بالتسيس بشكل كبير، فأول احصائيات تم إجرائها سنة 2013م، ولكن إلى الآن لم يتم التوافق على النتائج بحجة عدم الاتفاق على منهجية الاحصاء من طرف الجانب الصربي الذي لا تناسبه النتائج بأن المسلمين البوشناق أكثرمن 50 % من عدد سكان البوسنة، وبأن غير الصرب أكثر من 10% من عدد سكان كيان صرب البوسنة (جمهورية صربسكا )؛ والذي يعتبر فشل لهم في الغزو و الحرب على البوسنة.

النتائج الغير رسمية تشير بأن عدد سكان البوسنة والهرسك 3.8 مليون نسمة، تصل نسبة البوشناق المسلمين (سنة) حوالي 50%، يليهم الصرب الأرثوذكس 30%، ثم الكروات الكاثوليك 15%، ثم باقي الأعراق الأخرى بنحو 5% من تعداد السكان.

وبشكل عام التزايد الطبيعي عند البوشناق أفضل من الصرب والكروات لذلك السياسة الديموغرافية جزء أساسي في الحسابات الجيوسياسية في البلقان.

 

7 ـ ما مدى تمتع مسلمي البوسنة بالحريات والحقوق؟ هل يمكن إلقاء نظرة على الحريات العامة لمسلمي البوسنة، سواء الدينية في مجال إقامة الشعائر وبناء المساجد، أو الحقوق المدنية في مجال المساواة في فرص التعليم والتوظيف؟

بحمد الله يتمتع البوسنيين بديموقراطية حقيقية وبالفعل هي دولة قانون وفصل للسلطات الثلاث ويتم تطبيق المعاير الاوروبية أكثر وأكثر..

بالنسبة للحياة الدينية للمسلمين تقوم بتنظيمها المشيخة الاسلامية في البوسنة والهرسك وهي بمثابة وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية في الدول العربية لانها هي الجهة الوحيدة قانونيا المخولة في تمثيل المسلمين وتنظيم حياتهم الدينية خاصة في ادارة المساجد وتعين الأئمة اذ يوجد أكثر من 1500 مسجد ومصلى، بالاضافة للمدارس والكليات الشرعية والأوقاف.

وعلى رأس المشيخة الإسلامية يتم انتخاب رئيس العلماء من قبل الجمعية العمومية للمشيخة. ويقوم بتأدية المنصب حالياً الرئيس "حسين كزازوفيتش"، وهو في الواقع أيضا المفتي العام لمسلمي البوسنة والبوشناق المتغربين.

 

8ـ هل تسبب ظهور تنظيم الدولة، (داعش) فى التضيق على حرية المسلمين ودور العبادة؟

للأسف آفة داعش لها تداعيات سلبية على كل الدول الاسلامية ومنها البوسنة  والهرسك ولكنها إلى الآن تواجهها فكرياً المشيخة الاسلامية بالتعاون مع المنظمات الغير أهلية بالحكمة فلم ينعكس على الحريات الدينية .

 

9 ـ نريد أن نتعرف على الحالة الإقتصادية في البوسنة عموماً ولدى المسلمين خصوصاً مع رجاء توضيح نسبة الفقر والبطالة، وهل في تراجع للأسوأ أم تحسن للأفضل؟ وتفسيركم لهذا في الحاليتن؟

الاحصاءات الرسمية تشير إلى أن نسبة البطالة حوالي 40%، ولكنها مبالغ فيها لأن الكثير من العاملين غير مسجلين بشكل رسمي، وبخاصة الذين يعملون في الزراعة والرعي والحرفيين..

وهناك تحسن بشكل عام في الاقتصاد في البوسنة، وبخاصة بعد دخول رأس المال الخليجي بشكل ملحوظ، وخاصة في المجال العقاري والسياحي بسبب الاعفاء من التأشيرات للمواطنين من دول الكويت وقطر والبحرين والامارات وعمان، وهنا أهيب بالمستثمرين العرب و المسلمين للاستثمار في المجال الصناعي الواعد للتقليل من نسب البطالة.

بشكل عام البوسنة والهرسك  تشهد استقرار سياسياً وأمنياً متطرداً والأيدي العاملة ذات كفاءة عالية ورخيصة، لذلك هي من البلاد الواعدة في الاستثمار، ولها مستقبل أكيد في الاتحاد الاوروبي.

 

10 ـ نود لو نسمع عن أى من النماذج المشرفة الناجحة والرائدة، (من المسلمين)، فى البلاد سواء اقتصادياً أو سياسيا؟

هناك العديد من النماذج التي يصعب ذكرها ونخص بالذكر الرئيس الراحل علي عزت بيجوفيتش المفكر الاسلامي الذي ناضل كثيراً من اجل قضايا أمته ومحاربة الالحاد والشيوعية والحفاظ على الهوية الاسلامية والحقوق السياسية لمسلمي البوسنة والهرسك، والذي توج بأنه أصبح أول رئيس لجمهورية البوسنة والهرسك المستقلة.

وبحمد الله استطاع ان يحافظ على تلك الدولة متكاملة في أوقات عصيبة تكالب عليها  الاعداء من كل الجهات. مؤلفاته تعتبر من المصادر الأساسية في فكر السياسة الاسلامية المعاصرة.

 

11 ـ ما الذى يحتاجه المسلمين فى البوسنة حتى يتم نشر الصور الصحيحة للإسلام بين الشعب البوسنى؟

إلى دعاء إخوانهم المسلمين الذين لم يبخلو عليهم أثناء العدوان الغاشم لكن حرب الهوية ما زالت مستمرة وما يرافقها من حرب اقتصادية واعلامية وثقافية لذلك المسلمين في البوسنة والهرسك بحاجة الى خبرات و مساعدة الاخوة وبخاصة في الاستثمار الاقتصادي الذي يعود بالنفع للمستثمر و للشعب.

 

المشاركة الخامسة.. من: هاني صلاح ـ رئيس تحرير الموقع الالكتروني لـ"مرصد الأقليات المسلمة"، وتتضمن سؤالين (أرقام 12/13):

12 ـ ما هو تقييمكم لدور الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي في سعيه لقبح جمح التيارات القومية في البوسنة التي تسعى للانفصال وتقسم البلاد؟

بغض النظر عن تلك المحاولات فالاحزاب القومية SDA,HDZ,SDS  هي التي فازت في الانتخابات الاخيرة، وشكلوا حكومة ائتلافية على مستوى دولة البوسنة والهرسك، وفي الحقيقة تلك الاحزاب قامت بعمل اصلاحات داخلية قللت من التعصب القومي.

المشكلة أكبر في الحزب الديمقراطي الاشتراكي الصربي SNSD الذي يتزعمه "ميلوراد دوديك"، والذي أثبت بأنه عنصري أكثر من الحزب الصربي الديمقراطي SDS الذي أسسه مجرم الحرب "رادوفان كرجيتش" الذي يحاكم حالياً في لاهاي.

للأسف المفوض السامي الدولي لا يؤدي مهمته المكلف بها ولا يعاقب الذي  يطالب بالانفصال والذي يعكر أجواء السلم الاهلي وينشر الكراهية في البلاد.

 

13 ـ وما هو موقف البوشناق المسلمين حالياً في عام 2016م بعد مرور عقدين من الزمان على انتهاء الحرب من المجتمع الدولي وموقفه الغير واضح من البوسنة وتحديدا من المسلمين فيها؟

بالطبع المسلمين غير راضين عن هذا الأداء ويشعرون بالخذلان من المجتمع الدولي، وخاصة من الدول الضامنة لاتفاقية السلام "دايتون"؛ لانه كان من المفرض تطوير الدستور والقوانين بالتدريج بحيث تكون ملائمة لمتطلبات العصر لتدور عجلة الاقتصاد والنماء في البلاد..

ولكن للأسف يتركون القوى المعوقة للتقدم والتكامل والتعايش، هم يقولون عليكم أن تتفقوا.. في حالة عدم الاتفاق يجب أن يكون هناك طرفاً يحتكم إليه وليبين من لا يريد الاتفاق والحلول الوسط حتى لا تبقى كل البلاد رهينة مواقف التعنت ولا مبالاة، وعامل الوقت مهم، عجلة الاصلاحات يجب أن تمضي في تسارع لتلاحق تغيرات العصر.

بخلاف ذلك تسود سياسة كسر العظم ومن بامكانه الصبر أكثر، والضحية هو الشعب وخاصة الشباب العاطل الذي يقرر الهجرة وماذا سوف نستفيد اذا بقت البوسنة والهرسك بلد كبار السن والعجزة؟

وفي الواقع البوسنة والهرسك خرجت من دائرة الاهتمام الدولي لأنه للأسف هناك بؤر متوترة وحروب لها أولوية في الاعلام والتحرك الدولي لذلك تركت البوسنة تواجه تحدياتها بفردها وبمساعدة خجولة من المجتمع الدولي.

 

المشاركة السادسة.. من:خالد الأصور ـ باحث في شئون الأقليات المسلمة:

14 ـ كوسوفا .. أحدث جمهورية ذات غالبية اسلامية تنضم للأمم المتحدة .. وسبقتها البوسنة في سياق دموي .. وفي ظل الجوار الجغرافي نسبيا فهل ثمة تعاون وتنسيق وتبادل للخبرات بين المؤسسات الاسلامية في كلا الجمهوريتين الوليدتين .. لاسيما مع تشابه بعض الظروف .. وإذا لم يكن ثمة تعاون .. فماذا يعوقه ?

الشعب البوسني المسلم سعيد بحصول كوسوفو على الاستقلال عن جمهورية صربيا والاعتراف الدولي به.

ولكن للاسف أن دولة البوسنة والهرسك لم تعترف إلى الآن بجمهورية كوسوفو بسبب فيتو عضو مجلس الرئاسة الصربي، صرب البوسنة استغلوا هذا الحدث للمطالبة بانفصال كيان "جمهورية صربسكا" عن دولة البوسنة والهرسك أسوة بكوسوفو ويطالبون بالاستفتاء لتقرير المصير.

طبعا هذا الأمر يعارضه البوشناق والكروات ولن يسمحوا به أبداً، ولكن  المجتمع الدولي أرخى لهم حبل العقوبات لعدم احترام الدستور البوسني حتى يخفف وطاءة خسارة إقليم كوسوفو عن صربيا.

التبادل التجاري بين الدولتين يشهد تحسن متطرد، ولكن هناك تعاون متواضع على مستوى التعليم والجمعيات الأهلية، لا بد من تحسنه على كل الأصعدة ويجب أن تكون الزيارات متبادلة، والتعاون على جميع الأصعدة المتاحة على المستوى الشعبي  لتعويض العائق السياسي على مستوى الحكومات.

وهناك عائق آخر واقعي وهو اللغة، لأن القليل من البوسنيين يتقنون اللغة الألبانية والجيل الجديد من ألبان كوسوفو لا يفهمون اللغة البوسنية.

على كل حال الشعب البوشناقي والالباني هما الوحيدان ذات الاصول الاوربية ويدينون بالاسلام لذلك لا بد من أن يكونا لهما دور أكبر في الدفاع عن حقوق المسلمين والحفاظ على الهوية الدينية في الاتحاد الاوروبي مستقبلاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ** رئيس تحرير الموقع الالكتروني لـ"مرصد الأقليات المسلمة".

دولة ، المحلل ، السياسي ، البوسنة ، والهرسك ، فرص ، استثمارية ، رأس ، المال ، العربي ، الإسلامي ، البطالة ، الاتحاد ، الاوروبي ، المجتمع ، الدولي ،
  • تاريخ الإضافة : الإثنين  25 يناير 2016 - 16:8 am
  • عدد المشاهدات : 1617