• facebook
  • twitter
  • google+
  • youtube
  • rss
ملف: "الإسلاموفوبيا" ملف: "الترجمة الإسلامية" ملف: "الإسلام والمسلمون في العالم" ملف: "المسلمون الجدد"
أخبـار

علمي: التعليم والفقر والصحة أبرز التحديات التي يواجهها مسلمو تنزانيا

علمي: التعليم والفقر والصحة أبرز التحديات التي يواجهها مسلمو تنزانيا

"ثلاث تحديات رئيسية يواجهها مسلمو تنزانيا تتمثل في التعليم والفقر والصحة".. بحسب الداعية والإعلامي "شمس علمي"، الأمين العام لمؤسسة ذي النورين الخيرية في تنزانيا.

 

مرصد الأقليات المسلمة ـ خاص

أدار الحوار: هاني صلاح**

وأوضح "علمي"، وهو أيضاً مدير العلاقات العامة لقناة إفريقيا2 مكتب تنزانيا، بأن: نسبة المسلمين الذي يتخرجون سنوياً من الجامعات "لا تصل إلى 30% من تعداد السكان"؛ رغم أنهم يشكلون أكثر من 51% من المواطنيين.. بينما يهيمن الفقر على معظم مناطق المسلمين في الشرق والجنوب وليست لها بنية تحتية وخدمات كمثيلاتها في الشمال".

وفي ملف الصحة، أشار ضيف الحوار، وهو كذلك عضو مجلس إدارة لإتحاد الإذاعات الإفريقية الهادفة، مدير إذاعة قبلتين الإسلامية تنزانيا، إلى أن: المناطق التي تكثر فيها أمراض الملاريا وموت الأطفال دون سن الخامسة "هي مناطق ذات أغلبية مسلمة".

جاء ذلك في سياق حوار: (الإسلام والمسلمون في تنزانيا)، وهو الحوار الخامس عشر لعام 2015، ضمن سلسلة حوارات أسبوعية يجريها موقع “مرصد الأقليات المسلمة” تهدف إلى التعريف بالإسلام والمسلمين حول العالم، وتلقي الضوء على واقع المسلمين في كل دولة من دول العالم، وأبرز التحديات التي تواجههم.

والحوار الذي أجري في نهاية عام 2015م، ينشره اليوم الخميس 7 يناير 2016م،  ويواصل "مرصد الأقليات المسلمة" سلسلة حواراته للتعريف بالإسلام والمسلمين حول العالم في عام 2016م، وسيكون أولى حواراتنا في العام الجديد والذي يبدأ مساء غدا الجمعة بعنوان: "الإسلام والمسلمون في تركستان الشرقية" مع أحد ضيوفنا من تركستان الشرقية والمقيم في تركيا.

وإلى الحوار..

 

مداخلة تمهيدية تعريفية بالحوار:

المشاركة الأولى.. من: هاني صلاح ـ رئيس تحرير الموقع الالكتروني لـ"مرصد الأقليات المسلمة" ـ منسق الحوار:

أستاذنا الفاضل/ شمس علمي.. نجدد شكرنا لكم لقبولكم دعوتنا للتحاور مع جمهور الفيسبوك المهتم بشئون المسلمين حول العالم.. وفي ذات الوقت نجدد شكرنا لزملائنا الصحفيين المشاركين معنا في إثراء هذا الحوار بأسئلتهم القيمة، ولتفضلهم بنشره على مواقعهم الالكترونية.. وهذه مداخلة تمهيدية للحوار تتضمن ثلاثة أسئلة تعريفية هامة من شأنها أن تساعد الجمهور على فهم أجواء الحوار.. وهى كالتالي..

1 ـ المحور الأول: التعريف بدولة تنزانيا

بدايةً أستاذنا هناك معلومات كثيرة منشورة على شبكة الانترنت.. إلا أننا نفضل أن نسمع منكم مباشرةً ومن خلال تواجدكم في دولة تنزانيا، وبناءاً على رؤيتكم لها:

أ ـ نبذة مختصرة عن أهمية دولة تنزانيا، وعلى الخريطة العرقية التي يتكون منها شعبها.

تنزانيا هي عبارة عن إتحاد بين دولتين هما: "تنجانينقا"، و"زنجبار" اتحدتا عام 1964م بعد الإستقلال في بداية 1961، وباتت تعرف بـــ"جمهورية تنزانيا المتحدة"، ومع هذا الإتحاد تعتبر "زنجبار" ـ وهي عبارة عن جزيرتين "Unguja"، و"Pemba"، دولة شبه مستقلة، حيث لها رئيسها وبرلمانها ووزرائها؛ بإستثناء ما يعرف بحقائب سيادية وهي وزارة الداخلية، والخارجية والدفاع.

تتكون تنزانيا عرقياً من 121 قبيلة وأكبرها قبيلة "wasukuma" التي ينحدر منها الرئيس الحالي للبلاد "جون بومبي مقوفولي"، وتعيش في منطقة البحيرات العظمى (غرب تنزانيا)، وهي منطقة غنية جداً بالمعادن والثروة السمكية.

ولكن تنزانيا تختلف كثيراً مقارنة بالدول الإفريقية الأخرى، حيث تكاد لا توجد القبلية بمفهومها التعصبي؛ بل شعب تنزاني لا يعرفون قبائل بعضهم بعضاً إلا بأسماء الأجداد فقط، فكلهم يتحدثون لغة واحدة وهي "اللغة السواحيلية"، وتعد اللغة الأولى والرسمية في البلد.

بينما سكان "زنجبار"، يعتبرون كلهم سواحليون، وهم خليط بين (الزنوج - (Bantu، وبين "العرب" و"الشيرازيين".

 

ب ـ وكذا أهميتها الإقليمية بين دول المنطقة الأخرى.

تعتبر تنزانيا هي الأخت الكبيرة لدول شرق إفريقيا ووسطها، فهي:

ـ أكبر مساحة، حيث تبلغ مساحتها 947,300 كم2، منها 61,500 كم2 تغطيها المياه.. ولها حدود مشترك مع 8 دول وهي: كينيا، أوغندا، روندا، بوروندي، الكونغو الديموقراطية، ملاوي، زامبيا، موزمبيق، و6 منها دول مغلقة تعتمد ميناء دار السلام في إيراد وإستيراد بضائعها.

ـ وهى كذلك أكثر تعداد حيث يبلغ عدد سكانها حسب الإحصائية الأخيرة التي أجريت عام 2012  بــ"49" مليون نسمة.. كما تعتبر تنزانيا ملجأ وملاذا آمناً لمواطني الدول المجاورة، فهي أكثر أمناً واستقراراً وضيافةً.

 

ج ـ أيضاً أهميتها بالنسبة لدول العالم الإسلامي والعربي وعلاقتها بهم.

تعتبر تنزانيا هي الدولة الوحيدة ذات أغلبية مسلمة في المنطقة. حيث يصل عدد المسلمين فيها بأكثر من 55%، حسب تقديرات بعض المحلليين، والنسبة الباقية يتقاسمها كل من: "النصارى"، و"الوثنويون"، و"الهندوس".

وقد كان المسلمون على علاقة بهذه المنطقة منذ القرن الأول الهجري. وكانت العلاقة في بدايتها "تجارية" من خلال رحلات كانت تمر من شواطئها إلى الهند والصين، ثم تطورت هذه العلاقة إلى الدخول في تحالفات مع القبائل المحلية وتأسيس الإمارات في ساحل شرق إفريقيا بداية من منطقة "كيسمايو" (جنوب الصومال)، مروراً بــ"شبه جزيزة ممباسا" ( جنوب شرق كينيا)، ثم وصولاً الى موزمبيق (موسى بن بيك).

وهاجم الإستعمار البرتغالي هذه الإمارات بقوة بهدف القضاء على إسلامها وثقافتها ولكنهم غلبوا في معركة شهيرة بـ"مباسا - كينيا" عام 1153 هـ.

وتعتبر تنزانيا هي البوابة الرئيسية لدخول الإسلام إلى دول الجوار في المنطقة (شرق إفريقيا ووسطها)؛ وذلك بسبب تأثير ثقافتها السواحيلية القوية في المنطقة. فأنت تلاحظ أن كل دولة مجاورة لـ"تنزانيا" ولها حدود مشتركة معها؛ تجد أن منطقة الحدود ذات أغلبية مسلمة.

وعلى سبيل المثال.. معظم سكان "شمال" موزمبيق هم مسلمون. ومعظم سكان "شرق" الكونغو الديموقراطية هم مسلمون. ومعظم سكان "شمال" ملاوي هم كذلك مسلمون، أيضاً معظم سكان "جزيزة ممباسا" هم مسلمون.

فالثقافة الإسلامية في تنزانيا كانت في الماضي وما تزال حتى اليوم تشكل الهوية الإسلامية لدول المنطقة.

ولكن علاقة تنزانيا بالدول الإسلامية تأثرت كثيراً سلباً إبان حكم الرئيس الأول "جاليوسنيريري"، وذلك نتاج موروث تاريخي إستعماري بما حصل في زنجبار بعد إستقلال الأخيرة والثورة التي حصلت ومذابح للعرب تمت، مما تركت ظلالها على العلاقة بين تنزانيا والدول الإسلامية.

ولكن بعد تخلي تنزانيا عن الإشتراكية الشيوعية، بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وسقوط جدار برلين، ودخول تنزانيا في نظام ديموقراطي والسماح بتعدد الأحزاب، عادت العلاقات مع  معظم دول الإسلامية مرة أخرى، وفتحت العديد من السفارات في دار السلام بعد أن غابت عنها لعقود طويلة.

هذا وتعتبر تنزانيا إحدى دول حوض النيل حيث تقع في أراضيها الجزء الأكبر لـ"بحيرة فيكتوريا" التي تصب مياها إلى الجزيرة وتلتقي مع النيل الأزرق.

 

2 ـ المحور الثاني: التعريف بمسلمي تنزانيا

برجاء التكرم بإلقاء الضوء على مسلمي تنزانيا من خلال توضيح:

أ ـ الخريطة العرقية والجغرافية لمناطق تواجد المسلمون في تنزانيا.

مسلمو تنزانيا ينتمون إلى عرقيات مختلفة، ولكن معظمهم يسكنون في المناطق الساحلية وهي "شرق تنزانيا" من "شمال شرق" إلى "جنوب شرق"، بالإضافة إلى "وسط تنزانيا"، و"جنوب غرب" تنزانيا.

ولكن نظرا للتغييرات الديموغرافية التي أحدثتها السياسات الإشتراكية بات سكان تنزانيا مختلطون ولا توجد منطقة معينة لعرق أو إثنية بعينها.

 

ب ـ الخريطة الاجتماعية للمسلمين: الوضع التعليمي والوظيفي والإقتصادي.

المسلمون هم من بنوا الحضارة في تنزانيا، بداية من اللغة، إلى الثقافة، فالتعليم، والفن المعماري، إضافةً لتأليف الكتب، وبجانب تطوير الاقتصاد وما الى ذلك. وحتى لما جاء المستعمر الألماني بعد الحرب العالمية الأولى؛ وجد أن للمسلمين حضارتهم، ويعرفون الكتابة والقراءة؛ فاستخدمهم في دواوينه وإداراته المختلفة.

ولكن بعد حرب العالمية الثانية، ودخول المنطقة تحت وصاية الإنجليز؛ تغير الوضع، حيث صدر قرار ملكي بإلغاء لغة السواحيلية والتي كانت تكتب بالحروف العربية من الإستخدام، وبدلاً عنها بدأ باستخدام الحروف اللاتينية، وهكذا بين يوم وضحاها أصبح الذي كان يعرف القراءة والكتابة أمس، أمي اليوم، كما أغلقت جميع المدارس الإسلامية وتغيرت إلى مدارس علمانية وأخرى نصرانية ووضع النظام التعليم تحت إشراف المؤسسات التبشيرية.

من هنا، انعزل المسلمون وهمشوا تعليمياً، وضاعت أجيال كاملة من المسلمين، فلما أفاقوا بعد الإستقلال، وجدوا كل شيء محجوز.

الآن.. أوضاع المسلمون التعليمية سيئة جداً. حيث تذكر بعض المصادر للمثقفين المسلمين بأن نسبة المسلمين الذي يتخرجون من الجامعات المختلفة داخل الدولة أقل من 30%، وهذا يعني أنهم أقل توظيفاً، وعلى سبيل المثال ذكر مركز البحوث والدراسات لجامعة دار السلام المعروف ((REDET في تقريره بأن 80,6% من عدد مدرسي المدارس الإعدادية والثانوية في تنزانيا من غير المسلمين. بينما 60% من الجامعات والكليات تابعة لمجمع الكنائس في تنزانيا.

أما عن وضعهم الاقتصادي فهو طبيعي غير جيد، فالشريحة العظمى من الفقراء والذين يشتغلون في مناصب دنيا وبائعون متجولون هم من المسلمين.

ولكن مع هذا الظلام كله، بدأ الوضع يتغير لاسيما مع فترة رئيس الذي انتهى ولايته في 25/ أكتوبر الماضي الرئيس "جكايا مريشو كيكويتي"؛ حيث بدأ المسلمون يتوحدون تحت مؤسساتهم ببناء المراكز التعليمية والجامعات، وفتح بنوك إسلامية وقنوات تلفزيونية وإذاعات. وبدأت تربطهم علاقات شراكة مع المؤسسات الإسلامية والإنسانية المختلفة كـ(المنتدى الإسلامي، راف، عيد، وما إلى ذلك).

 

ج ـ الخريطة الدينية للمسلمين: سنة أم شيعة.. وأبرز مؤسساتهم..

95% من مسلمي تنزانيا من أهل السنة والجماعة على مذهب الإمام الشافعي، بيد أن نشاط الشيعة بدأ ينشط بعد ثورة الخوميني في إيران، والآن يملكون عدة مراكز وقناة فضائية وإذاعة، كما توجد مجموعة كبيرة من الإباضيين ولا سيما في زنجبار وطابورا.

أما أهل السنة والجماعة فهم الأغلب ومن أبرز مؤسساتهم: المجلس الأعلى لشؤون المسلمين في تنزانيا، المجلس الأعلى للجمعيات الإسلامية في تنزانيا، جمعية المثقفون المسلمون، هيئة علماء المسلمون في تنزانيا، مركز الشباب الأنصار المسلم المؤسسة الإسلامية، مركز الحكمة التعليمي، وغيرها.

ومن أنشط المؤسسات حاليا هي مؤسسة ذي النورين الخيرية حيث لديها العديد من البرامج والمشاريع تهدف الى إحداث نقلة نوعية للمجتمع المسلم تعليمياً وإقتصادياً وصحياً وإعلامياً.

 

3 ـ المحور الثالث: التعريف بضيف الحوار من تنزانيا

أستاذ شمس.. نرجو التعريف بكم لجمهورنا قبل البدء في الحوار، من خلال:

أ ـ تعريف إنساني واجتماعي ووظيفي ودعوي.

أنا "شمس علمي عبسي"، مولود في "محافظة أروشا" شمال تنزانيا، تخرجت من جامعة الأزهر، كلية اللغة العربية، قسم الإعلام عام 1992 م، متزوج ولي 6 أبناء منهم 4 بنات.

أمين عام "مؤسسة ذي النورين الخيرية"، وداعية إسلامي حيث أقوم بالخطابة في مسجد "ذي النورين"، دعوة وتحضير في الجامعات، مدرب، واكتب مقالات في الصحف الإسلامية المختلفة، وأقدم برامج دعوية في إذاعات وقنوات إسلامية كما ترجمت عدة كتب منها "لله ثم للتاريخ " إلى اللغة السواحيلية.

 

ب ـ ما هى أهم المهام التي تقومون بها حالياً؟

حالياً أنا أمين عام لمؤسسة ذي النورين الخيرية، ومقرها في "إيرينقا" بجنوب تنزانيا، ولها فروع في معظم مدن تنزانيا.

أيضا مسؤول العلاقات العامة لقناة إفريقيا الفضائية 2 مكتب تنزانيا، ومدير إذاعة القبلتين الإسلامية، مدير مدارس أم سلمة الإسلامية، عضو مجلس إدارة إتحاد الإذاعات الإفريقية الهادفة، رئيس مؤقت لإتحاد الإذاعات الإسلامية في تنزانيا.

وكذلك عضو في هيئة علماء المسلمين في تنزانيا، ومنسق إعلامي ودعوي لمنظمة المنتدى الإسلامي.

 

ج ـ وما هى أبرز المسئوليات التي قمتم بها سابقاً؟

شاركت ولله الحمد في تأسيس المجلس الأعلى لأنصار السنة في تنزانيا، إتحاد الإذاعات الإفريقية الهادفة.

 

المشاركة الثانية.. من: أستاذنا سميرحسين زعقوق ـ مدير تحرير جريدة "الأمة" الإلكترونية:

4 ـ نرجومنكم توضيح الدور الإيراني في إفريقيا، ومدى خطورته على أهل السنة؟

إيران حققت اختراقات هامة في إفريقيا سعياً منها إلى كسب مساحات نفوذ متجددة في فضاء استراتيجي ظل إلى وقت قريب أقرب إلى الدول العربية عموماً وإلى المملكة العربية السعودية بشكل خاص. فقد صار لإيران حضور دبلوماسي في أزيد من ثلاثين دولة إفريقية. كما أن أربعين دولة من هذه القارة شاركت في القمة الإفريقية الإيرانية في طهران في إبريل/ نيسان 2010.

وقد شكل النشاط الاقتصادي أبرز مدخل دخلت منه إيران إلى إفريقيا وتجسد ذلك في أكثر من تعاون مع الدول الإفريقية في مجالات التنمية المتعددة. كما استطاعت إيران تعزيز علاقاتها الدينية بالعديد من المؤسسات الدينية الإفريقية موظفة العداء التقليدي بين الجماعات الصوفية المنتشرة والقوية في بعض الدول الإفريقية وبين الحركات السلفية (أهل السنة والجماعة)، وربط هذه الأخيرة زوراً وتشويها بحوادث إرهابية التي تحصل في العالم.

فبناء على تقارير إيرانية؛ بدأت حركة التشيع في عموم إفريقياً تأخذ زخماً متزايداً خلال السنوات العشر الماضية بصورة مرحلية ومنهجية بل ومؤسسية، فهناك دول التشيع يصل فيها إلى مستوى الظاهرة وهي: نيجريا، غانا، سيراليون، وغينيا كوناكري، وساحل العاج، والسنغال في غرب إفريقيا، وتنزانيا، وكينيا، وجزر القمر في شرق إفريقيا.

والهدف  الخطير من كل ذلك هو تمزيق صف أهل السنة والجماعة وكسب ولاء سياسي في ضوء التوترات التي تشهدها منطقة شرق الأوسط.

 

المشاركة الثالثة.. من: د. عبد المقصود سالم جعفر ـ ماليزيا ـ أكاديمي متخصص في التعليم:

مؤسس موقع mi2ci.com (تحت التجريب)، ويهدف إلى توظيف "الذكاءات المتعددة" في تطوير "الصناعات الإبداعية".

وتتضمن المشاركة خمسة أسئلة:

شكرا لضيف الحوار العزيز.. وهناك مجموعة من التساؤلات دارت بخلدي بعد قراءة المداخلة التمهيدية للحوار، وأود طرحها، وهذه التساؤلات في مجال التعليم بشكل رئيسي وفي مجالات أخرى ربما لا تحظى بكثير من الاهتمام والدعم في بعض الدول:

5 ـ ظني أن هناك ضعف في تأسيس المدارس خاصة في مستوى التعليم العام من الروضة إلى الثانوية، فهل لديكم تصور وخطة بعيدة المدى في تأسيس المؤسسات التعليمية بدءً من الحضانة؟ وهل في خطتكم المستقبلية تأسيس جامعات؟

ـ نعم هناك ضعف، فبعد إستقلال تنزانيا من المستعمر الإنجليزي، كان بناء المدارس الإسلامية العصرية هي من أولويات الرابطة الإسلامية حينذاك، وبنت الرابطة العديد من المدارس في تنزانيا، ولكنها سرعان ما أُممت في حقبة الاشتراكية في السبعينيات، وتم تحويلها إلى مدارس علمانية.

بعد زوال الإشتراكية، وبعد أن تولي الرئيس السابق "علي حسن مويني" الحكم في البلاد في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي؛ أجرى إصلاحات جذرية ومفصلية للدولة، وسمح للمسلمين ولأول مرة بتسجيل مؤسساتهم الخيرية والوقفية.

من هنا.. بدأ المسلمون ينشؤون المؤسسات التعليمية الخاصة بهم، والآن يوجد أكثر من 150 مؤسسة تعليمية إسلامية في تنزانيا، وفيها جامعتين إسلاميتين هما جامعة المسلمون في مدينة "مورورغورو"، وجامعة "عبدالرحيمن السميط" في زنجبار.

ـ لدى مؤسسة ذي النورين الخيرية خطة بعيدة المدى لإنشاء جامعة في تنزانيا، فلها كلية للعلوم والإدارة بدارالسلام.

 

6 ـ لديكم كثير من المؤسسات الإعلامية، وبالمقابل قليل من المؤسسات التعليمية (هذا الاستنتاج من تقديمكم للضيف)، كيف نصل إلى التوازن؟

بالعكس، لدينا العديد من المؤسسات التعليمية عن المؤسسات الإعلامية، بيد أني إعلامي أكثر من مربي، فتوجد في تنزانيا 11 إذاعة إسلامية، قناتان فضائيتان إسلاميتان، أربع مجلات إسلامية أسبوعية.

 

7 - في ضوء مصطلح اللغة، هل ترون تأسيس المؤسسات التعليمية باستخدام اللغة السواحيلية أفيد، أم باستخدام العربية، أم باستخدامهما معًا؟

اللغتان الأساسيتان في تنزانيا هما السواحيلية والإنجليزية. ومعظم المدارس الإسلامية تستخدم ثلاث لغات بهذا الترتيب: الإنجليزية، العربية، والسواحيلية، وهو أفيد.

 

8 - يُحذر كثير من علماء المناهج من إنشاء المدارس لتعليم التربية الإسلامية فقط ودون تدريس العلوم الطبيعية، لأن ذلك يؤدي إلى الإزدواجية، فهل تقوم المدارس في تنزانيا على أساس أنها تعليم ديني فقط؟

التعليم العصري في مرحلة الإبتدائي ـ 7 سنوات ـ إلزامي في تنزانيا، وكثير من الطلاب الذين يفشلون بالإلتحاق في الثانوية بسبب الفشل، أو الفقر، أو رغبة أولياء أموره يلتحقون بالمدارس الإسلامية الشرعية. وهؤلاء يتخرجون أئمة ودعاة وعلماء الدين. وغالبا تكون شهاداتهم غير معترفة في الدولة.

وهناك العديد من المدارس الإسلامية التي تدرس المنهجين، التربية الإسلامية والعلمية (العصرية)، وهي المفضلة هنا، حيث يتخرج الطالب بشهادة معترفة من قبل الدولة، وقد يتوظف أو يكمل دراسته  العليا.

 

9 - رأيت صورة للبرامج التدريبية التي تُقدمونها، فحمدت الله أن رأيت بها سيدات كما  بها سادة، فكيف اهتمامكم بالعمل النسوي في تنزانيا، وما رؤيتكم المستقبلية في إنشاء مؤسسات خاصة تهتم بتطوير العمل النسوي؟

حسب الإحصائيات الأخيرة في تنزانيا عام 2012، نسبة النساء هي أكثر من 52%، هذا يعني أن أكثر مواطني تنزانيا من النساء، فالمراة المسلمة في تنزانيا تنافس الرجل في العمل الخيري، فهناك العديد من المؤسسات النسائية الخيرية وهي أكثر تنظيماً  وتنوعاً، فقط تنقصها جسور التواصل مع أخواتها في الدول الإسلامية.

 

المشاركة الرابعة (السؤال العاشر).. من: حسين الصيفي، ناشط في مجالات الدعوة والإعلام في البرازيل، ومدير مكتب  هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة في البرازيل.

السلام عليكم

10 ـ لو تفضلتم بتعريف مسلمي تنزانيا ؛ كيف استطاعوا الحفاظ على عقيدتهم في عهد الشيوعية؟ وكيف كانت طريقة عودة الذين اقصوا عن عقيدتهم حينما انهار الاتحاد السوفياتي؟

لم تكن في تنزانيا نظام شيوعي بمفهومه السوفياتي الذي يعادي الدين ويعتبره أفيون الشعوب؛ بل كان نظامه إشتراكي يهتم بجانب إقتصادي أكثر منه عقدي، الخطر الحقيقي لعقيدة المسلمين في تنزانيا كانت وما تزال هي التنصير.

 

المشاركة الخامسة.. من: عطا الله نور الأركاني ـ رئيس وكالة أنباء الروهنجية ـ الرياض / السعودية، وتتضمن ثلاثة أسئلة (11/12/13):

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أود أن أسأل ضيفنا الكريم بعض الأسئلة عن إخوتنا المسلمين في تنزانيا :

11 ـ هل هناك تشيع بين مسلمي تنزانيا؟

نعم، فقد زادت وتيرة التشيع بين مسلمي تنزانيا خلال العقد الأخير، لاسيما بين شباب الجامعات، وذلك انخداعاً بمواقف إيران تجاه الغرب، وشعاراتها البراقة والجذابة عن القدس وفلسطين.

 

12 ـ ما هي أبرز التحديات التي يواجهها مسلمو تنزانيا؟

ثلاث تحديات رئيسية، وهي:

التعليم: فنسبة المسلمين الذي يتخرجون سنوياً من الجامعات لا تصل إلى 30% مع أنهم يشكلون أكثر من 51% من المواطنيين.

الفقر: معظم مناطق المسلمين في الشرق والجنوب هي فقيرة، وليست لها بنية تحتية وخدمات كمثيلاتها في الشمال.

الصحة: حسب إحصائية وزارة الصحة؛ فالمناطق التي تكثر فيها أمراض الملاريا وموت الأطفال دون سن الخامسة هي مناطق ذات أغلبية مسلمة.

 

13 ـ  ما هي أبرز احتياجات مسلمي تنزانيا؟

تتمثل احتياجات مسلكي تنزانيا في هذه المجالات الثلاث:

1 ـ التعليم: نحن بحاجة إلى بناء المزيد من المؤسسات التعليمية العليا، والاهتمام بالتعليم المهني ودعمه وتطويره؛ حتى يزيد نسبة المتخرجين من أبناء المسلمين ومن ثم يحظون بفرص أكبر في التوظيف وهو ما ينعكس إيجابياً على رفع مستوى المعيشة لأسرهم ثم  مستقبلاً على تعليم أبنائهم.. هذه رؤية استراتيجية نحن في حاجة للخطوة فيها خطوات جادة مستمرة متواصلة.

2 ـ المشاريع التنموية الإنتاجية للأسر المسلمة: لتأمين الحياة الكريمة لهم، فمعظمهم يعيشون تحت خط الفقر، ولا توجد مصارف إسلامية تقدم دعم أو قروضاً حسنة لهم.

3 ـ المشاريع الصحية: وعلى راسها بناء وتجهيز المسشفيات والمستوصفات في مناطقهم وعمل قوافل طبية وتوعوية للمناطق النائية.

 

المشاركة السادسة.. من: محمد سرحان – صحفي مصري، وتتضمن ثلاثة أسئلة أرقام (14/15/16):

14 ـ ما هي نسبة مشاركة مسلمي تنزانيا سياسياً واجتماعياً؟ وهل لهم دور تجاه حملات الاضطهاد ضد المسلمين في بعض دول أفريقيا أم لهم نصيب أيضا من ذلك الاضطهاد؟

تتمتع تنزانيا باستقرار شبه كامل مقارنة بنظيراتها في منطقة شرق ووسط إفريقيا؛ حيث لم تشهد حروبًا ونزاعات قَبَلية أو تمردًا مسلحًا أو حروبًا دينية بخلاف معظم دول الجوار في المنطقة، مثل: رواندا وبوروندي والصومال والكونغو وجنوب السودان، والتي خاضت حروبًا قبلية مدمرة أدى بعض منها إلى تطهير عرقي غير مسبوق، وإثيوبيا وأوغندا اللتين ما زالتا تعانيان من حمى التمرد المسلح، وإفريقيا الوسطى التي شهدت مؤخرًا حربًا دينية لا هوادة فيها، فيما ظلَّت الحالة التنزانية عكس ذلك تمامًا، مما جعلها نموذجًا للاستقرار السياسي والتعايش الديني في منطقة تعتبر من أكثر المناطق صراعًا في إفريقيا.

والفضل في كل ذلك يرجع الى المسلمين، فهم مهمشون تعليمياً وسياسياً وإقتصادياً، وكانوا بإمكانهم أن يكونوا قنبلة موقوتة، ولكن وطنيتهم جعلتهم يغضون الطرف ويظهرون احتجاجهم بطرق سلمية وعبر قنوات شرعية.

 

15 ـ ماذا عن المرأة المسلمة في تنزانيا هل تتمتع بكافة حقوقها كالتعليم وغيره أم لا؟ وما هي عادات الزواج بين المسلمين؟

المرأة المسلمة في تنزانيا تتمتع بكافة حقوقها، بل الحكومة أعطت المرأة إمتيازات لم تعطها الرجل، فاشترطت الحكومة أن تكون نسبة المرأة في التعليم الجامعي والتوظيف والمناصب السياسية هي 40%، من هنا ستلاحظ أن المرأة المسلمة أكثر تعلماً وتوظيفاً من أخيها المسلم.

عادات الزواج بين المسلمين في تنزانيا تكاد تكون متشابهة، فهي عبادة ولها أحكامها المبينة في سنة المصطفى، ولكن هناك بعض العادات والتقاليد تختلف من قبيلة الى أخرى.

 

16 ـ ما هي احتياجاتكم من المؤسسات الإسلامية الكبرى كالأزهر ومنظمة التعاون الإسلامي؟

يقدم الأزهر المنح الدراسية لطلاب من تنزانيا، شخصياً تعلمت في الأزهر في المرحلتين الثانوية والجامعية، وتخرجت عام 1993 من قسم الإعلام، فالأزهر يقوم بدور جداً كبير.

ولكن إفريقيا تحتاج الآن إلى قادة، أطباء، مهندسين، وفي نفس الوقت دعاة ملتزمين، فالمنح الدراسية التي تقدم لأبناء إفريقيا ينبغي أن تشمل هذه التخصصات الحيوية.

أما منظمة التعاون الإسلامي فينبغي أن تراجع سياستها؛ فهناك دول أعضاء في هذه المنظمة ولكنها ذات أغلبية غير مسلمة، إنضمت إليها بأهداف إقتصادية ليس إلا، وتستفيد هذه الدول بمساعدات وقروض من البنك الإسلامي للتنمية.

بينما هناك دول أخرى ذات أغلبية مسلمة ولكنها غير عضو بسبب نظام الحكم الموجود فيها، أو نصوص في دساتيرها تمنع ذلك، كأثيوبيا وتنزانيا مثلا.

ويمكن المنظمة أن توقع مسودة تفاهم مع المنظات الخيرية والتعليمية والصحية في هذه الدول، وتكون بذلك قد عالجت مشكلة وأنقذت تلك دول من تهم خرق دستور البلد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ** رئيس تحرير الموقع الالكتروني لـ"مرصد الأقليات المسلمة".


طالع قائمة الحوارات على المرصد

مرصد ، مسلمو ، الأقليات ، المسلمة ، إفريقيا ، تنزانيا ، التعليم ، الفقر ، الصحة ، التحديات ، مؤسسة ، الجامعات ، الإذاعات ، أمراض ، الملاريا ، الأطفال ، موقع ، دولة ، العالم ،
  • تاريخ الإضافة : الخميس  7 يناير 2016 - 8:4 am
  • عدد المشاهدات : 1303