• facebook
  • twitter
  • google+
  • youtube
  • rss
ملف: "الإسلاموفوبيا" ملف: "الترجمة الإسلامية" ملف: "الإسلام والمسلمون في العالم" ملف: "المسلمون الجدد"
أخبـار

تصريحات ترامب

تصريحات ترامب

 

أن لا يكون هناك مؤسسات شعبية أو دينية تقود حملة ضد هذا الإعتداء على مبادئ العدالة العامة في الحياة والقانون الأمريكي، وأن نكون غير قادرين على المساهمة في إنشاء مثل هكذا حراك.. يريعني أكثر!

 

بقلم / الشيخ كفاح مصطفى**

الهجمة ضد المسلمين الأمريكيين لا يغركم أنها معتبطة أو عفوية.. وإذا كنّا نستاء من تصريحات "ترامب" الهمجية فإن سكوت عامة الناس عن إنشاء أي حراك ضده وضد مؤيّديه ينبغي أن ننزعج منه أكثر.

نعم هناك من رد عليه من السياسيين الجمهوريين لمصلحة الإنتخابات. وهناك من رد عليه من الإعلاميين لكونه مادة دسمة إعلامياً. ولكن أن لا يكون هناك مؤسسات شعبية أو دينية تقود حملة ضد هذا الإعتداء على مبادئ العدالة العامة في الحياة والقانون الأمريكي وأن نكون غير قادرين على المساهمة في إنشاء مثل هكذا حراك.. يريعني أكثر!

وإذا أضفنا لهذا، كثرة الإعتداءات على السود الأفارقة من الشرطة، واعتبار الوجود اللاتيني من المكسيكان مهدداً للديموغرافيا الأمريكية من قبل سياسيين وفئات شعبية، وعدم قدرة الطرفين مع وجود ثقل لهم حكومياً وشعبياً على الرد والردع لهكذا منظومة، فإن الخلاصة لهذه النقطة أن مسلسل "إستيطاء حيط المسلمين" سيبقى في تزايد وأن الإعتداءات ستكثر ضدهم وضد كل من شكله عربي أو مسلم لا أقول من الشرطة أو الأنظمة؛ بل من عامة الناس التي يتملكها الخوف وما عادت تثق بشراكة المسلم في الوطن.

لا شك أن أعداد المسلمين تكثر وكوادرهم تدخل ميادين العمل العام وهناك فئات أمريكية كثيرة ترى أن للمسلم كما لغيره حصة حقيقة في البلد إن كان مواطنا يحترم القانون، بيد أن هناك فئات أخرى ترى أن المسلم دينه غريب لا يمت للدولة بشيئ، تماما كما انه لا يرى أن العرق الأسود يمت للدولة بشيئ، تماماً كما يرى أن المهاجر المكسيكي لا يمت للدولة بشيئ وأن هؤلاء جميعا يهددون وجه أمريكا.

طعم لـ"المسلمين"

خوفي الأعظم ليس من نسبة زيادة الإسلاموفوبيا ضد المسلمين بقدر ما هو بلع الطعم من قبل المجتمع المسلم وتبنّي تديّن من نوع جديد تفرضه سلسلة التنازلات عن الإلتزام الديني إما خوفا أو تماشيا مع الواقع.

شبابنا وبناتنا المولودون هنا يكتوون بنار مجتمعهم المسلم المهاجر من آباء وأمهات بل ومشايخ يتهموهم بأنهم ليسوا سواسية مع تديّن أهل المشرق ونار الأمريكان العنصريين وهم يتهمومهم بأنهم ليسوا أمريكيين كفاية!

إذا أضفنا لذلك حوادث الكراهية ضد المسلمين وعدم وجود قنوات تستوعب شبابنا على اختلاف نسب التزامهم الديني؛ فإن حملة "ترامب" بعيدة المدى ستنجح في إيجاد جيل جديد مسلم صوري فقط لا تأثير لدينه على نواحي حياته لا أقول السياسية الأخلاقية بل حتى المعاملاتية ..

المتتبع للسنوات الماضية يرى هجمة على مصطلح الشريعة بل وأصدرت قوانين ضد المصطلح نفسه في ولايات مثل أوكلاهوما وتنيسي ... ثم حملة منظمة ومبرمجة ضد التطرف الإسلامي "حسب تعريفهم له" والآن منع المسلمين من القدوم الى أمريكا وغدا الله أعلم ماذا!

آوان "المصالحة الحقيقية"

لا بد من مصالحة حقيقية ضمن أطياف مجتمعنا المختلفة فكرياً من جهة والتزاماتياً دينياً من جهة أخرى والقبول بدور الآخر لنقف سوية قوة واحدة أمام هذا المارد الكبير "الإسلاموفوبيا"؛ وإلا ستبقى مقارباتنا قاصرة ومشلولة لا تتجاوز حيطان المساجد أو المراكز وصفحاتنا الإجتماعية الخاصة..

لا بد من إمداد إخواننا المسلمين الأفارقة الأمريكان بالدعم المادي ليكونوا واجهة الصراع وامتداد الدعم حتى للأفارقة الأمريكان الغير مسلمين للقواسم المشتركة في الصراع ضد العنصرية. إننا ما زلنا نعاني من فروقات إجتماعية كبيرة بين المهاجرين العرب والهنود الباكستانيين من جهة وبين المسلمين الأفارقة الأمريكان من جهة أخرى وهم برأيي أقوى شوكة أمريكية مسلمة ممكن ان يذود بها المسلمون عن أنفسهم دفعا لشرور الغير وهجماتهم على الإسلام والمسلمين.

التجهز لـ"سيناريوهات قادمة"

لا بد من إستقراء الأحداث السابقة وإدراك أن سيناريوهات كثيرة ستتكرر وينبغي ان نكون لها جاهزين بتصاريح محددة ومتوافقة تتردد على لسان كل ناشط مسلم من شرق أمريكا لغربها. كم أسعد بوجود نشطاء مسلمين على شاشات التلفاز ينبرون للتصدي لهكذا حملات ولكن حان الوقت لمؤتمر مختص بهذه المسألة يضع سيناريوهات متوقعة قد تحدث في أي يوم ويضع خطة واضحة في التعامل معها من قبل الفرد المسلم والمسجد وغيرهم في شتى النواحي.

لا بد من استقطاب لكوادر غير مسلمة دينية وليبرالية وغيرها تقف معنا في كل تصريح إعلامي وموقف مصلحي مشترك فالمسلمون قلة عددا وصوتا وإن كلمة من قسيس نصراني أو حبر يهودي أو ناشط إجتماعي سياسي أقوى بكثير أثرا من كلام المسلم في مثل هكذا ظروف.

أخيرا لا بد من فهم أن الحياة بلاء وفتنة وتدافع وأن لكل نصيب فلا يحسبنّ المجتمع المسلم أنه في أمريكا أو أوروبا آمن من العنصرية أو الكراهية او الإعتداءات، بل تلكم سنة الحياة وينبغي أن نواجه الظلم والباطل بالعدل والحق.

{وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون}

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

**الشيخ كفاح هو الإمام والمدير العام للمركز الإسلامي للصلاة بشيكاغو، ورئيس تجمع الأئمة في ولاية الينوي، وممثل دار الفتوى اللبنانية في أمريكا.

المصدر: الصفحة الرسمية للشيخ كفاح على الفيسبوك.

، أمريكا ، مسلمو ، الإسلاموفوبيا ، شيكاغو ، ترامب ، تصريحات ،
  • تاريخ الإضافة : الخميس  10 ديسمبر 2015 - 20:44 am
  • عدد المشاهدات : 645