• facebook
  • twitter
  • google+
  • youtube
  • rss
ملف: "الإسلاموفوبيا" ملف: "الترجمة الإسلامية" ملف: "الإسلام والمسلمون في العالم" ملف: "المسلمون الجدد"
أخبـار

اللجوء إلى أوروبا.. الواقع والتوقعات

اللجوء إلى أوروبا.. الواقع والتوقعات

اللجوء إلى أوروبا.. الواقع والتوقعات

 

"احتياجات اللاجئين لا تقتصر على الجانب الإغاثي العاجل بالطبع، فهناك متطلبات للدعم القانوني والنفسي والديني والثقافي، وكذلك احتياجات الإرشاد والتوعية الاندماج الإيجابي في المجتمعات الجديدة وإطلاق الفرص والتشجيع على النجاح"..

 

مرصد الأقليات المسلمة ـ خاص

أدار الحوار: محمد سرحان ـ هاني صلاح

بهذه الكلمات ألقى حسام شاكر، الخبير في الشؤون الأوروبية (النمسا)، الضوء على الأدوار المطلوبة من الجهات المعنية سواء في أوروبا أو العالم الإسلامي تجاه إخوانهم الذي يواجهون "محنة اللجوء" بعد فرارهم من "محنة الحروب" في دولهم.

ومن جهته، شدد الإعلامي اللبناني "شادي الأيوبي" (اليونان)، بأنه: "مطلوب من كل فرد في العالم الإسلامي اليوم ـ وليس من المؤسسات الرسمية والأهلية ـ أن يدعم وأن يغيث إخواننا السوريين، فالحاجات كبيرة جداً والعمل الإغاثي بكل أطيافه ومؤسساته لا يفي بالحاجة، بل يشكل نقطة في بحر الحاجيات"..

ولفت "الأيوبي"، في الوقت ذاته بأنه من الضروري أن تكون كافة الجهود "منظمة"، وبشكل يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها والذين وصفهم بأنهم "متعففيين ولا يرفعون أصواتهم بطلب المساعدة".

جاء ذلك في سياق حوار: (اللجوء إلى أوروبا.. الواقع والتوقعات)، وهو الحوار الخامس عشر لعام 2015، ضمن سلسلة حوارات أسبوعية يجريها موقع “مرصد الأقليات المسلمة” بشأن الأحداث والمستجدات التي تتعلق بالأقليات المسلمة في العالم.

وقد تم تخصيص هذا الحوار ـ بشكل استثنائي على غير العادة ـ لمتابعة محنة المهاجرين في رحلة اللجوء أو "رحلة الموت" كما بات كثير من المراقبين يطلقون عليها.

شارك في الحوار سبعة من الإعلاميين والمهتمين طرحوا 16 سؤال تمت الإجابة عليهم من قبل ضيفي الحوار.

 

وإلى الحوار..

 

المشاركة الأولى: سؤالين حول آخر المستجدات على الساحة الأوروبية في ملف اللجوء.. من: محمد سرحان – صحفي ـ اسطنبول:

1 ـ كيف ترون تداعيات هجمات باريس على أزمة اللاجئين إلى أوروبا وكذلك على مسلمي أوروبا وهل عليهم أن يدفعوا دائما فاتورة مثل هذه الأعمال من أمنهم وحياتهم؟

 

يجيب على السؤال أستاذ شادي الأيوبي (اليونان):

هجمات باريس لها تأثيرات سلبية دون شك على المسلمين في فرنسا وعموم أوروبا. وهذه التأثيرات تتجلى في تشديدات قانونية موجهة ضدهم وتعامل أمني مع مؤسساتهم، أو في الصورة السلبية التي يتم تكريسها بشأنهم. طبعاً سيظل المسلمون يدفعون ثمن كل تصرف ينسب إليهم طالما لم يشكلوا مؤسسات حقوقية واجتماعية تدافع عنهم وتستطيع الضغط على الحكومات الأوروبية للتفريق بين الأعمال الفردية والوجود المسلم في أوروبا.

 

 

2 ـ ما مدى جدوى الاتفاق الأوروبي التركي الذي يقضي بوقف تدفق اللاجئين إلى أوروبا مقابل دعم تركيا ب 3 مليار يورو، وما هي تداعياته على اللاجئين أنفسهم؟

 

يجيب على السؤال أستاذ شادي الأيوبي (اليونان):

عملياً لم نلمس حتى الساعة تأثيراً مباشراً لهذا الاتفاق على تدفق اللاجئين والمهاجرين إلى أوروبا. لا تزال الأعداد تتأثر بالظروف المناخية بشكل حصري تقريباً، إضافة إلى عامل حديث وهو منع جنسيات كثيرة من العبور لأوروبا مع استثناء السوريين والعراقيين والأفغان. في الناحية الأخرى، الاتفاق له قيمة سياسية وهي الاعتراف بدور تركي فاعل في أزمة اللاجئين. لكن في نهاية الأمر كل طرف يفسره كما يفهمه هو. وبالنسبة لمبلغ 3 مليار يورو، فإن تركيا دفعت أكثر من هذا بكثير للاجئين على أرضها، وأوروبا تفكر منذ فترة بدعم الدول المجاورة لسوريا بحيث لا يضطر اللاجئون السوريون المقيمون في تلك الدول الى مغادرتها والذهاب إلى أوروبا.

 

 

المشاركة الثانية: سامي الحمزاوي – صحفي:

3 ـ بما أن ما يحصل أصبح واقعاً.. ماهي الخطط المعدة من قبل المؤسسات الإسلامية في أوروبا من أجل التوعية والاستفادة من اللاجئين واستثمار طاقاتهم وتوظيفها وتوجيهها بشكل صحيح، دون أن يبتعدوا عن دينهم وشريعتهم؟

 

يجيب على السؤال أستاذ حسام شاكر (النمسا):

لقد أبدى مسلمو أوروبا، من خلال مؤسساتهم وتجمعاتهم وعبر الجمعيات والمراكز الإسلامية والمساجد، تجاوباً واضحاً في مجال المساندة الإنسانية والمعنوية للاجئين في الميدان مباشرة، وجاء ذلك ضمن استجابة عامة في المجتمعات الأوروبية وليس بمعزل عنها.

ثم هناك استجابات تتعلق باستيعاب اللاجئين في البيئات الجديدة. تتفاوت أشكال التعامل من جانب مسلمي أوروبا مع هذا المكوِّن المستجد في المشهد المسلم الأوروبي، وذلك حسب سمات كل بلد وطبيعة وجود اللاجئين فيه، سواء كان للعبور أم الاستقرار.

لقد نهضت مبادرات محلية متعددة، وقامت حملات وتحركات شتى، وبذلت المؤسسات الخيرية الإسلامية جهوداً مهمة إلى جانب المؤسسات الزميلة لها من مشارب متعددة. كما عقد اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا سلسلة لقاءات قيادية لبحث تطوّرات هذا الملف وخرج بتوجهات ومبادرات أولاً بأول.

من الواضح أنّ احتياجات اللاجئين لا تقتصر على الجانب الإغاثي العاجل بالطبع، فهناك متطلبات للدعم القانوني والنفسي والديني والثقافي، وكذلك احتياجات الإرشاد والتوعية الاندماج الإيجابي في المجتمعات الجديدة وإطلاق الفرص والتشجيع على النجاح.

وبالطبع فإنها أدوار لا يمكن لمؤسسات المسلمين وحدها أن تنهض بها، فهي مسؤوليات دول وحكومات في المقام الأول، ولذا فإنّ التوجّه هو تكثيف التعاون والشراكة والتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني والهيئات الرسمية والجهات المختصة، مع تقديم المشورة والمساندة كل من زاوية اختصاصه. وعلى سبيل المثال، أقامت عدد من المؤسسات الإسلامية مثلاً مراكز إيواء تعاملت معها السلطات المختصة وتم استيعاب آلاف فيها بتنسيق متبادل، كما يقوم متطوعون مسلمون بتقديم خدمات الدعم اللغوي للاجئين سواء بتعليم اللغات الأوروبية أم بالترجمة والتواصل.

 

 

المشاركة الثالثة: كريم خيري ـ طالب في مرحلة الماستر علوم إسلامية، تخصص" الأقليات المسلمة في الغرب" في جامعة باتنة / الجزائر:

4 ـ في ظل ما نشهده من تدفق اللاجئين إلى أوربا - خصوصا الغربية - فما هي في رأيكم أسباب توجه أولئك اللاجئين نحو أوربا رغم بعد المسافة ومخاطر الطرق البحرية والبرية ورغم وجود بدائل لهم خصوصاً أن بعض الدول القريبة فتحت أبوابها لإيوائهم ومنحتهم العديد من الإمتيازات؟

 

يجيب على السؤال أستاذ حسام شاكر (النمسا):

علينا أن نكون واقعيين، فحتى الآن يتمركز معظم اللاجئين من سورية مثلاً في بلدان الجوار السوري، في تركيا والأردن ولبنان وشمال العراق، علاوة على النازحين داخلياً في سورية ذاتها. ومع ذلك، من الطبيعي أن تتدفق أعداد غفيرة إلى أوروبا أيضاً، لكنّ هذا التدفق لا يقصد القارة الأوروبية ككل بل يتوجّه صوب بلدان معيّنة لديها تقاليد وأنظمة لائقة في استقبال اللاجئين، بينما معظم الدول الأوروبية غير مفضلة عملياً من طالبي اللجوء لأنها لا تتوفر على بيئة مناسبة للاجئين أو لأنها تمتنع عن استقبالهم أصلاً أو لكون بعضها يخلّ بالتزاماتها نحوهم، وقد يتم ارتكاب انتهاكات فيها في هذا الشأن حسب ما تؤكده بعض التقارير.

في كل الأحوال؛ لا ينبغي تصوّر أوروبا بعيدة عن المشهد العربي جغرافياً، فهي تقع في محيط الأزمات وليست قاصية عنها، حتى أنّ الاتحاد الأوروبي يُطلق على العالم العربي مصطلح الجوار الأوروبي. أيضاً فإنّ المستوى المعيشي أفضل في بلدان الشمال الأوروبية وهذا يمثل ميزة لا يُغفلها طالبو اللجوء.

من المؤسف بالطبع أن تتمسك بعض البلدان العربية الثرية بسياسة الامتناع عن استضافة لاجئين، وهم أشقاء قبل أي اعتبار آخر. ينبغي مراجعة هذه السياسة جذرياً بلا تردّد.

 

 

المشاركة الرابعة: حبيب عثمان - المفوض من قسم إعلام "جبهة تحرير مورو الإسلامية بالفلبين"، للتحدث باسم الجبهة مع الجمهور الناطق بالعربية، وتتضمن سؤالين:

5 ـ توجه هؤلاء اللاجئين إلى أوروبا، هل ما يمكن قيام الأروبيين باستقبالهم لا يتوفر فى الدول الإسلامية؟ وهل لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامية وغيرهما من المنظمات الإسلامية موقف تجاه هذه القضية المأسوية؟

 

يجيب على السؤال أستاذ حسام شاكر (النمسا):

المشهد فيه تفاصيل مهمة. علينا أن نذكر كيف لجأ مئات آلاف السوريين إلى مصر مثلاً خلال العهد الديمقراطي القصير، ووجدوا فيها متنفساً وفرصاً وكانوا عملياً بين أهلهم. لكنّ انكفاء الديمقراطية في مصر واضطراب التوجهات الرسمية والأزمة الداخلية المصرية دفع باللاجئين السوريين بعيداً عن هذا الخيار.

يبدو واضحاً لنا أنّ اللاجئين، سواء كانوا من سورية أو غيرها، كانوا ابتداء حريصين على الانتقال نحو بقعة جغرافية قريبة من بلادهم بانتظار عودة قريبة. كما قصدوا البلدان المتاحة التي توفر المأوى الآمن أو حتى شبه الآمن، ولو في ظروف صعبة أو مأساوية للغاية أحياناً.

ثم هناك فئة من البلدان العربية والإسلامية تقع ضمن حزام الاضطرابات والاحتراب الداخلي، وبالتالي لا تُعدّ مقصداً ممكناً للاجئين. وهناك بلدان أخرى تنعم بالثراء والاستقرار لكنها متمسكة بسياسة صارمة في الامتناع عن استقبال لاجئين دون توضيحات مقنعة لجمهورها وللعالم.

أما منظومة العمل المشترك العربية والإسلامية الرسمية فهي غائبة عن المشهد في الواقع، ولا تُبدي في الأساس اكتراثاً بملف اللاجئين.

 

 

6 ـ ترى ماذا سيكون من مستقبل هؤلاء الاخوة اللاجئين فى بلاد أوروبا بالأخص أن بلداً ما اشترط وفقا لما أفادته الأنباء لاستقبالهم باعتناق المسيحية، وماذا ينتظر لبلاد الشام بعد جلاء آلاف الأسر منها؟

 

يجيب على السؤال أستاذ شادي الأيوبي (اليونان):

للتوضيح، لم تطلب أي دولة أوروبية اعتناق اللاجئين للمسيحية كشرط لاستقبالهم، بل أعربت دول (التشيك وسلوفاكيا وقبرص) عن استعدادها لقبول لاجئين مسيحيين.

بالنسبة لمستقبل اللاجئين في أوروبا، الذي ينتظرهم، هو لا يختلف عن حال الجاليات الإسلامية الموجودة هناك، فالكثير منهم سوف يذوب في المجتمعات الأوروبية، خاصة إن كان من فئة الحالمين بالهجرة والمفتونين بالمجتمعات الأوروبية. وفي حال تواصل اللاجئون مع الجاليات العربية والإسلامية الموجودة في أوروبا والمحافظة على دينها وأخلاقها، فيمكنهم الحفاظ على أنفسهم وعلى أسرهم.

بالنسبة لبلاد الشام، لا خلاف على أن المسألة في غاية الخطورة، وأن ما يجري هو تفريغ سوريا من المكون السني الذي شكل أغلبية سكانها حتى الساعة، وذلك في ظل توافق دولي واضح على الإطاحة بثورة الشعب السوري وشيطنتها.

 

 

المشاركة الخامسة: أحمد محمود التلاوي.. صحفي وباحث مصري متخصص في شئون التنمية السياسية، ومحرر موقع "العسال أون لاين".. وتتضمن ثلاثة أسئلة:

7 ـ ما هي حقيقة ما يُثار حول قضية تنصير أعداد من هؤلاء اللاجئين، حجم الظاهرة لو هي قائمة، وكيف تتحركون في اتجاهها؟

 

يجيب على السؤال أستاذ حسام شاكر (النمسا):

ينبغي التدقيق والتمحيص في ما يأتي من أنباء في هذا الشأن، ولو كانت هناك وقائع محددة تجدر دراستها قبل إصدار استنتاجات أو أحكام.

ما نستطيع قوله هو أنّ بعض المؤسسات ذات الخلفية الدينية أو المرتبطة بالكنائس، سواء الكاثوليكية أو البروتستانتية، قد قامت بأدوار مهمة في الميدان في إغاثة اللاجئين واستيعابهم. وما نعرفه هو أنّ المؤسسات المرموقة تُبدي احتراماً واضحاً للخصوصيات الدينية للاجئين وهذا ما نتوقعه منها. كما أنّ المؤسسات الإسلامية ومتطوعي المساجد والجمهور المسلم تتعاون عادة مع المؤسسات الفاعلة المرتبطة ببعض الكنائس، وهذه حالة إيجابية.

مع ذلك، فقد تم نشر صور ومقاطع تزعم تحوّل أعداد من اللاجئين المسلمين إلى المسيحية تحت تأثير المساعدات، ولكن لا تتضح معطيات دقيقة أو موثوقة أو ملابسات كافية بهذا الشأن. وبالطبع يمكن لأي شخص تغيير معتقده، لكنّ استغلال الحاجات البشرية أو لحظات الضغف الإنساني يقتضي الحذر وهو يتنافى مع أخلاقيات التقديم الديني والعمل الإنساني على حد سواء.

ثمة استدراكات في هذا الشأن. فليس مستبعداً مثلاً أن يقوم بعضهم أحياناً بتغيير اسمه ودينه في الوثائق على أمل تحسين فرصه في المعاملات الرسمية كطلب اللجوء، وقد يتم فعل ذلك على الورق وقد تتبع ذلك تداعيات عملية بفعل التكيّف مع الصفة الجديدة.

ولكن حتى لو وقعت حالات من الاستغلال وسوء التصرّف ينبغي الحذر من تعميمها.

ثم يبقى ملف فائق الحساسية في هذا السياق يتمثل في أعداد غفيرة من الأطفال والقاصرين الذين تدفقوا إلى أوروبا طلباً للجوء، بمعزل عن أسرهم، أو تقطعت بهم السبل، ولا شكّ أنّ هذه قضية تقتضي عناية فائقة وعاجلة لضمان رعايتهم وحمايتهم من الاستغلال بكل صوره، مع الحفاظ على خصوصياتهم الدينية والثقافية واللغوية.

 

 

8 ـ ما هو الذي تطلبونه من دعم من المؤسسات الرسمية والأهلية في العالم العربي والإسلامي؟

 

يجيب على السؤال أستاذ شادي الأيوبي (اليونان):

في الواقع المطلوب كثير وكثير جداً.. وهو مطلوب من كل فرد وليس من المؤسسات الرسمية والأهلية.. مطلوب من كل فرد في العالم الإسلامي اليوم أن يدعم وأن يغيث إخواننا السوريين، فالحاجات كبيرة جداً والعمل الإغاثي بكل أطيافه ومؤسساته لا يفي بالحاجة، بل يشكل نقطة في بحر الحاجيات.

ولكن هذا العمل يجب أن يكون منظماً وألا يكون عملاً تسوقه النوايا الطيبة فحسب. بكلام آخر يجب البحث عن أصحاب الحاجات المتعففين لأن عملية اللجوء شوهها وجود الكثير من المغامرين والمقامرين، والتجربة تقول إن الذين يرفعون أصواتهم بطلب المعونة يكونون الأقل حاجة لها، فيما يبقى صاحب الحاجة متعففاً عن السؤال..

 

 

9 ـ كشفت بعض الدول العربية عن استضافتها لمئات الآلاف من المواطنين السوريين من دون صفة لاجئ، وردوا على الحملة المثارة حاليًا ضد الحكومات الخليجية على وجه الخصوص، ويطرحون اعتبارات تتعلق بالأمن القومي في هذه البلدان فيما يخص استضافة المزيد من اللاجئين.. كيف ترون ذلك؟

 

يجيب على السؤال أستاذ شادي الأيوبي (اليونان):

هذا السياق جرى فيه الكثير من الكلام والمبالغات. لم تقف الدول والأنظمة العربية عموماً الموقف المطلوب من الأزمة في سوريا. فبعض الدول المجاورة قابلتهم بعنصرية وطائفية وبعض الدول استغلت أوجاعهم. ولا معنى للتركيز على دول معينة في هذا المجال..

طبعاً الأمن القومي لا علاقة له بالأزمة السورية ولا يصح أن يكون حجة لعدم استقبال اللاجئين السوريين في أي دولة عربية، خاصة في دول الخليج التي يستقبل بعضها أعداداً من الآسيويين يفوقون عدد سكانها.

في المقابل يجب أن لا ننسى أن جهوداً عربية كبيرة قامت لإغاثة اللاجئين منها الرسمي ومنها الشعبي، وهذا الجانب لا يسلط عليه الضوء، فيما يسلط الضوء على تصرف الدول الأوروبية مع اللاجئين.

 

 

المشاركة السادسة: محمد سرحان – صحفي مصري مهتم بالأقليات المسلمة ـ اسطنبول ـ وتتضمن سؤالين:

10 ـ لو نلقي الضوء على مسارات اللاجئين السوريين وخط سير رحلتهم حتى الوصول إلى أوروبا؟

 

يجيب على السؤال أستاذ شادي الأيوبي (اليونان):

اللاجئون يأتون بشكل كبير من الشواطئ التركية ثم من الشواطئ الليبية وكلا المسارين خطير، لكن المسار عبر الشواطئ الليبية أخطر بكثير كونه أطول وأشق. وهناك مسار ثالث عبر إيطاليا وإن كان لا يسمع عنه الكثير في الفترة الأخيرة.

كذلك كان اللاجئون يعبرون الحدودية التركية اليونانية البرية، وهي مغامرة كذلك لوجود نهر إيفروس الذي يفصل البلد وقد غرق في النهر المذكور مئات اللاجئين خلال السنوات الماضية. وهذا المسار توقف منذ سنوات بعد بناء اليونان سداً من الأسلاك الشائكة في تلك المنطقة.

البعض كان يدخل من تركيا الى بلغاريا لكن هذا الخط شبه متوقف بعد بناء بلغاريا سداً كذلك على حدودها مع تركيا.

بعد دخولهم في اليونان يتوجه اللاجئون الى جمهورية مقدونيا ثم صربيا ثم المجر ومنها الى النمسا وألمانيا أو السويد.

المسارات المذكورة هي لجميع اللاجئين وليست للاجئين السوريين فقط.

 

 

11 ـ أنستطيع أن نقول إن أوروبا التي تغض الطرف عن جرائم النظام في سوريا وتشارك في ترسيخ الحكم الديكتاتوري في بلادنا تحولت فجأة إلى واحة لضحايا هذه الأنظمة؟ وألم يكن من الأولى بدول أوروبا – وفقا لاتفاقية روما التي تجرّم الطرف الذي يستهدف تصعيب الحياة جسديا ونفسيا ويمنع وصول المواد الغذائية والطبية ويدفع المواطنين لمغادرة أرضهم- أن تساهم في صناعة موقف دولي لقطع رأس الأفعى بالتخلص من نظام الأسد وإتاحة الفرصة للشعب السوري لإعادة إعمار بلده وبنائه بدلا من دفعهم إلى الهجرة والخروج في رحلات الموت للوصول إلى أوروبا؟

 

يجيب على السؤال أستاذ حسام شاكر (النمسا):

الخلاصة الجوهرية في هذا الشأن هي أنّ هناك تفاعلات متبادلة بين السياسات الخارجية الأوروبية والأزمات المتفاقمة في الخارج. والمؤكد أنّ ترك قضايا وأزمات تتفاعل في بلدان متعددة كفيل بأن يعود بعواقب سلبية في النطاقات الإقليمية والدولية. فما يجري في الخارج ينعكس على الداخل الأوروبي بدرجة أوضح من أي وقت مضى، وهذا من تجليات العولمة. فالعالم قد تقارب حتى أصبحت أوروبا أكثر تأثراً بأزمات جوارها.

كما أنّ بعض السياسات الاقتصادية وكذلك سياسات التعاون الدولي الأوروبية، قد ساهمت بنصيبها في إعاقة التنمية في بلدان الجنوب، حتى أخفقت الأهداف الإنمائية للألفية التي حددها المجتمع الدولي قبل خمس عشرة سنة. وهذا يعني تفاقم العوامل الطاردة للسكان صوب بلدان يتوفر فيها الأمن والرفاه.

يدرك الجميع اليوم أنه لا يمكن إبقاء الحريق السوري الكبير داخل نطاق سورية وحدها، كما أنّ تجاهل قضية فلسطين وحق شعبها في العودة يدفع بأفواج من اللاجئين الفلسطينيين إلى أوروبا بعد حرمانهم من العودة إلى أرضهم وديارهم.

 

 

المشاركة السابعة: هاني صلاح ـ القاهرة ـ مرصد الأقليات المسلمة.. وتتضمن ثلاثة اسئلة:

12 ـ هناك من يطرح أن أوروبا تتعامل مع أزمة اللاجئين سياسيا وليس من منطلق إنساني فآلاف الشباب الذين تُفرغ منهم بلادهم يوميا تحت فعل الدمار تستقبلهم دول أوروبا العجوز لتستفيد منهم وتزيد من قوتها ومواردها البشرية ما تعليقكم على هذا الطرح؟ وهل ترون أن هناك فرق بين موقف الشعوب الأوروبية وموقف حكوماتها؟

 

يجيب على السؤال أستاذ حسام شاكر (النمسا):

بالنسبة لنوايا راسمي السياسات الأوروبية أقترح الحكم على السياسات من خلال واقعها الملموس والأداء المترتب عليها، بدلاً من ضروب التخمين التي يصعب الجزم باستنتاجاتها. ومن الطبيعي في نهاية المطاف أن تستفيد أي دولة من الموارد البشرية المتدفقة إليها، خاصة إذا كانت طاقات شابة.

مع ذلك؛ ليس اللاجئون إحصاءات عددية مجرّدة بل هم بشر ويمثلون في كل الأحوال إضافات مهمة تحمل معها خبرات وثقافات وفرصاً للبلدان المضيفة، علاوة على المكسب الديموغرافي. ولهذا يتوجب التخلي عن الخطاب الذي يعتبرهم أعباء وأحمالاً ثقيلة وبصفة تنتهك كرامتهم الإنسانية أحياناً.

 

 

13 ـ قرأت عن خطة للمفوضية الأوروبية للتعامل مع اللاجئين وتقسيمهم إلى حصص توزع على كل دولة وإقامة مراكز لتجميع وعزل اللاجئين بطول الحدود الخارجية للاتحاد..

هل لديكم تفاصيل حول هذه الخطة، وما مدى إمكانية تطبيقها حال استمر تدفق اللاجئين، وماذا لو رفضت بعض دول الاتحاد استقبال اللاجئين؟ وكيف تفسر اختلاف مواقف دول الاتحاد الأوروبية الشرقية المنضمة منذ سنوات للاتحاد، عن مواقف دول غرب أوروبا؟

 

يجيب على السؤال أستاذ شادي الأيوبي (اليونان):

الخطة كانت تقضي بتوزيع 160 ألف لاجئ – خاصة من اللاجئين السوريين - على دول الاتحاد وفقاً لحصص يجب التوافق عليها. وهناك قبول مشروط من بعض الدول بها فيما ترفضها دول أخرى.

طبعاً العدد المذكور متواضع جداً مقارنة بأعداد اللاجئين وأعداد الذين يخططون للقدوم إلى أوروبا.

بالنسبة لرفضها من بعض دول الاتحاد، هناك دول ترفض الخطة فعلاً، ولا ترضى باستقبال اللاجئين. وقد ظهر أن المؤسسات الأوروبية لا تملك إلزام الدول بقبول اللاجئين ولا ترغب في التصعيد مع تلك الدول.

في النهاية أعتقد أن الطريق الأصوب هو نجدة السوريين في بلادهم وفي بلاد الجوار حيث يعيشون ظروفاً صعبة تدفعهم لهذه المغامرة الكبرى التي يخاطرون فيها بحياتهم. هذا سيكون أوفر بكثير وأفضل لأوروبا وللاجئين معاَ.

اختلاف دول شرق أوروبا عن دول غربها مسألة مفهومة. فهذه الدول لم تخرج بعد تماماً من تأثيرات الأنظمة الاشتراكية التي كانت تحكمها والحرب الباردة. وفي الفترة الأخيرة ظهرت فيها قوى يمينية متطرفة تحن لأيام النازية وتمجد العرق الأبيض مع احتقار الأعراق الأخرى، وهذا يكون ممزوجاً أحياناً بكراهية دينية. وإذا أضفنا لما ذكر أن تلك الدول لا تزال متأخرة اقتصادياً ولا تزال المرتبات فيها منخفضة والبطالة مرتفعة، أصبح مفهوماً ضيق حكومات تلك الدول بمسألة وجود لاجئين من حضارة أخرى في أراضيها، حتى إن كان اللاجئون عملياً يعبرون أراضي تلك الدول اضطراراً فقط لوجودها جغرافياً في طريقهم نحو دول أوروبا الغربية.

 

 

14 ـ مسار رحلة المهاجرين إلى أوروبا يمر ببعض دول البلقان وهى: اليونان، مقدونيا، صرببا، المجر بوسط أوروبا..

فما هو واقعهم الحالي في هذه الدول وكيف تقييمكم لطريقة تعامل السلطات الرسمية وشعوب المنطقة معهم؟ وهل لوجود مسلمين في هذه الدول أثر إيجابي على طريقة التعامل مع المهاجرين؟

 

يجيب على السؤال أستاذ شادي الأيوبي (اليونان):

الجيد في هذه الدول أنها أصبحت تتكلم عن لاجئين لا مهاجرين غير شرعيين كما كان يجري الحديث قبل سنوات. الاعتراف بكونهم لاجئين كان تطوراً جيداً رغم أنه لم يعنِ الكثير من الأشياء من ناحية عملية. وباستثناء المجر التي تتعامل بعداوة واضحة مع ملف اللجوء ولا تعترف بهم كلاجئين في خطابها الرسمي، فقد تعاملت الدول الأخرى مع مرورهم كأمر واقع بعدما فهمت أنهم مجرد عابرين الى دول أوروبا الشمالية ولا رغبة لهم بالبقاء لديها.

لا تقدم السلطات في هذه البلاد الكثير من الأشياء للاجئين، بل تترك المجال للجمعيات الإغاثية والمبادرات المحلية لتقوم بدورها. وفي هذا المجال هناك إسهام جيد من الجاليات العربية والإسلامية في أوروبا ومبادرات جيدة، لكنها في العموم تحتاج الى شيء من التنظيم والحشد.

وجود المسلمين في المنطقة لم يؤثر عملياَ على تعامل السلطات مع اللاجئين لأن حسابات السلطات الرسمية لا تربط مرور اللاجئين بوجود مسلمين في أراضيها، سواءً أكانوا مواطنين أو مهاجرين. التأثير الوحيد هو أن هؤلاء المسلمين يقدمون شيئاً من المساعدة للاجئين ويخففون عنهم.

 

 

المشاركة الثامنة: محمد طه ـ مهتم بالأقليات المسلمة – مصر، وتتضمن سؤالين:

15 ـ لماذا لايفضل السوريون اللجوء إلى دول الخليج الغنية ويهاجرون إلى الدول الأوربية مع أن الخليج أقرب والرحلة إليه ليست بها مخاطر الهجرة لأوروبا؟

 

يجيب على السؤال أستاذ شادي الأيوبي (اليونان):

لكي يكون حديثنا صريحاً فكل مضطر للهجرة من بلادنا يختار بلاد الغرب وخاصة دول شمال أوروبا ملجأ له، خاصة إن كان لاجئاً لأسباب سياسية، ويريد الحصول على حرية التعبير والنضال لقضية ما. هذا بالإضافة إلى أن بلاد شمال أوروبا التي يفضلها اللاجئون فيها نظام وامتيازات للاجئ المعترف به مثل المنزل والمساعدة المادية والحماية القانونية، الأمر الذي لا يتوفر في الكثير من دول العالم، ومن بينها الدول العربية.

الأمر المهم الذي يجب أن يشغلنا حسب اعتقادي، هو أن تكون هذه الهجرة مؤقتة ريثما تستقر الأمور في سوريا، وألا تكون هجرة دائمة نخسر فيها كل هذه الأعداد من الأسر والشباب مرة واحدة.

 

 

16 ـ بعض الدول الأوربية تشترط أن يكون طالبو اللجوء غير مسلمين أين دور المؤسسات الإسلامية في ذلك؟

 

يجيب على السؤال أستاذ حسام شاكر (النمسا):

أولاً يجب التنديد بهذه المواقف، وثانياً واضح أنها شروط غير واقعية وليست منطقية، كما أنها مناقضة للالتزامات الأخلاقية والإنسانية، وتتعارض مع التزامات أوروبا، لأنّ الأصل هو توفير الأمان والمأوى للفارين من الأزمات والكوارث دون تمييز أو اعتبار للهوية الدينية والإثنية.

والجانب الآخر من المعضلة هو عدم جاهزية بعض الدول الأوروبية لاستيعاب اللاجئين إليها بشكل كريم بما يجعل بعض الدول غير مرغوبة من طالبي اللجوء أساساً.

على مؤسسات المجتمع المدني، بما فيها المؤسسات الإسلامية، أن تتعامل بجدية مع أي مواقف أوتصريحات أو إجراءات أو مشروعات قوانين تنطوي على طابع التفرقة وألاّ تتهاون معها.

 

أوروبا ، اللجوء ، اللاجئين ، السوريين ، البلقان ، النمسا ، رحلة ، الموت ،
  • تاريخ الإضافة : الخميس  10 ديسمبر 2015 - 12:49 am
  • عدد المشاهدات : 885