• facebook
  • twitter
  • google+
  • youtube
  • rss
ملف: "الإسلاموفوبيا" ملف: "الترجمة الإسلامية" ملف: "الإسلام والمسلمون في العالم" ملف: "المسلمون الجدد"
أخبـار

حوار حصرى لمفكرة الإسلام مع الرئيس التنفيذى لمرصد الأقليات المسلمة

حوار حصرى لمفكرة الإسلام مع الرئيس التنفيذى لمرصد الأقليات المسلمة

حوار – صلاح لبيب**
فى ظل عالم تتعرض فيه الأقليات الإسلامية لانتهاكات شديدة فى حقوقها جاءت فكرة تأسيس مرصد الأقليات الإسلامية والذي كان لمفكرة الإسلام هذا الحوار الأول مع أحد مؤسسيه ورئيسه التنفيذي عصام الدين سنان.
ويري سنان أن أكبر ظلم يقع منا نحن الأكثرية المسلمة هو تجاهلنا المستمر عن قصد أو غير قصد لقضايا الأقليات المسلمة، وتقصيرنا في دعمهم وعدم السؤال حتي عن أخبارهم إلا في الكوارث الكبري التي غالبا ما نعرفها إلا متأخرًا مخففة ومغلفة بالأكاذيب.


وإلي نص الحوار:


مفكرة الإسلام :
بداية لماذا كل هذا الاهتمام من جانبكم للعمل فى مجال الأقليات وهو مجال مشكل وحساس؟
بادئ ذي بدء نقول إن كان للعالم الإسلامي مشكلات وأزمات فإن أقلياته تنال من تلك المشكلات قسطًا كبيرًا، لاسيما في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها الأمة، وبداهة إن ما يصيب الكل يصيب الجزء وما يضعف القلب يكون تأثيره علي الأطراف أشد، ويكفي أن أعداد الأقليات المسلمة في تقديرات أحد الباحثين نحو 220 مليونًا، وهذا على أقل التقديرات نظرًا لاختلاف الباحثين في اعتبار الدولة إسلامية أوغير إسلامية.
وإنا لنرى إن أكبر ظلم يقع منا نحن الأكثرية المسلمة هو تجاهلنا المستمر عن قصد أو غير قصد لقضايا الأقليات المسلمة، وتقصيرنا في دعمهم وعدم السؤال حتي عن أخبارهم إلا في الكوارث الكبري التي غالبا ما نعرفها إلا متأخرًا مخففة ومغلفة بالأكاذيب فنتذكر فجأة أن هناك الإيغور المسلمين الذين يقتلون في الصين ونري جثثا محرقة في إفريقيا الوسطي فنحسبل ونحوقل على الصعيد الشعبي ونطلق بيانات االشجب والاستنكار على الصعيد الحكومي.
كما أن للأقليات المسلمة دورًا كبيرًا في نشر الدين والدعوة لله تعالى ، فما من مجتمع مسلم كبير إلاّ وبدأ أقلية ولكن بجهد أبنائه وبالدعوة لله تعالى صار هذا المجتمع أكثرية.

مفكرة الإسلام :
لماذا كانت فكرة إنشاء مرصد للأقليات الاسلامية تحديداً وما الدافع لها؟
خرجت فكرة المرصد  من رحم الحاجة والفجوة الواضحة في رصد أحوال الأقليات المسلمة التى تمثل ثلث عدد المسلمين حاليًا، والتجربة عبارة مبادرة شبابية  تحاول سد هذه الفجوة من خلال عمل إعلامي حقوقى بحثي.
 
كما أنها الأولي من نوعها، وتسعي لدعم الأقليات المسلمة والمجموعات العرقية في الأماكن التي تضم أقل أعداد من المسلمين حول العالم من خلال خلال محاور ثلاثة:
1
ـ  تأسيس وعي إعلامي يراعي القواعد المهنية.
2
ـ نشاط حقوقي وفق إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص المنتمين إلي أقليات دينية  لسنة 1992.
3
ـ  إنتاج بحثي منهجي رصين محكم أكاديمياً.

مفكرة الإسلام :
ما هي مجالات  أنشطة مرصد الأقليات المسلمة؟
بكل وضوح المرصد  مازال في عامه الأول ولكن ردود الأفعال كانت جيدة  فكثير من المواقع تنقل عنا الأخبار المستجدة عن الأقليات المسلمة في القارات الخمس، وكثير من قيادات الأقليات المسلمة تتواصل معنا بشكل رسمى.
وكذلك يضطلع المصدر بإصدار العديد من البيانات المنددة  بالجرائم المرتكبة في حق الأقليات المسلمة، كما هو الحال في إفريقيا الوسطى وبورما والسويد وغيرهم من بلدان, لكن مازل العمل الحقوقى بالمرصد يحتاج لتكاتف وتنسيق الجهود.

مفكرة الإسلام :
ماهي أهم المشكلات التي تواجهكم خلال عملكم اليومي؟
أولى تلك المشكلات أن عملنا هو التجربة الأولى والفريدة من نوعها، والتي تكتنفها  الكثير من المستجدات التي تحتاج لأطروحات غير موجودة في ساحة الرصد الإخباري، والبحثي، لذا نكون أول من يعمل على اكتشافها والتعامل معها، مما يستغرق وقتًا كبيرًا.
فإذا نظرنا لجانب التغطية الإخبارية فنحن نسعى لتغطية مساحات وأعداد هائلة  بلغات مختلفة حول العالم، حيث تحتضن آسيا أكبر عدد من الأقليات المسلمة في العالم، والتي قدرها البعض بـ282 مليونًا على خلاف في ذلك.
ليس ذلك فحسب بل يبقى تفاعل الأقليات تحد آخر يحتاج إلى وقت ومثابرة لمعالجته، كما أن جانب التوثيق الحقوقي يُعد عاملًا محوريًا في الدفاع عن الأقليات المسلمة فالعالم لايعترف بالشكايات المجردة.
ويبقى الدعم المالي غير المشترط  عقبة كئود في  تحريك عمل كهذا الذى نقوم به بشكل تطوعي.

مفكرة الإسلام :
ما هو أصل  مشكلات الأقليات المسلمة برأيك ؟ وماهو الحل الأمثل؟
عندما يأتي الحديث عن دعم الأقليات يدور الكلام عن الدعم المادي وإرسال الدعاة وأشكال المناصرة المعتادة وكل هذا جيد وليته يحدث فالعجز والتقصير فيه واضح وضوح الشمس في كبد النهار كما يقولون، وأكبر أقلية مسلمة تعاني منه، التي تستوطن قارة أمريكا الجنوبية.
لكن هناك تقصيرًا أكبر وأعمق يكاد يكون السبب الرئيسي في ما تعانيه أقلياتنا المسلمة، وهو عدم دعم الأمة الإسلامية لقضايا تمكين المسلمين في بلادهم وتجاهل بحث أسباب استضعافهم وهم غالبا ما يكونون سكان البلاد الأصليين.
إن معظم الدول الاستعمارية الغربية لم ترحل قبل أن تمكن لمن هم علي شاكلتها وما زالت تدعم هذا التمكين وتحافظ عليه وكذلك تشتت المسلمين وغياب مرجعيات تنظيمية أو مؤسسات سياسيه أو مراكز بحثية تدعم المطالبة بحقوقهم، ومن هذه الاختلالات تأثرت أوضاع الأقليات المسلمة  وبالأخص في القارة الإفريقية، حيث تشير المصادر الغربية -والتي تعتمد على الهيئات التبشيرية في المقام الأول- إلى أن  نسبة المسلمين في الدول غير المسلمة بإفريقيا ما يقرب من 30% حيث يبلغ عدد المسلمين زهاء 75 مليونًا، وكما هو المعلوم فإن تمكينهم في بلادهم ضعيف على الرغم من أن عدد المسلمين في الدول ذات الأكثرية المسلمة يقرب من 170 مليونًا، وهم أقرب الناس للأقلية المسلمة، إلا أن ما ذكرناه آنفًا كان سببًا في تردي أحوالهم.
الحل يبدأ أولا بتغير مفهومنا في دعم هؤلاء المهمشين فليس جمع التبرعات وإرسال المعونات هو الحل الوحيد... وإنما الحل يبدأ من هناك ويكون ذلك بالتواصل معهم وطرح قضاياهم في المحافل لاسيما السياسية والحقوقية والتفكير في كيفية تنظيم هؤلاء المسلمين لأنفسهم وتقديم المشورات السياسية لهم وتوجيههم للمطالبة بحقوقهم.
وأن يكون الدعم المادي في صور مشاريع تنموية فلن تستطيع الشعوب أن تحيا علي المعونات دائما، وألا تكون المنح التعليمية لأبناء المسلمين من هذه الدول في التخصصات الشرعية فقط بل يجب أن تكون في جميع مجالات الحياة حتي يستطيعوا التواجد في جميع المراكز الحساسة والنافذة في دولهم.

مفكرة الإسلام :
هل أساس الإقصاء الذي تتعرض له الأقليات ديني أم سياسي؟
أرى أن الإقصاء في أغلبه يكون على أساس ديني كما هو الحال في تهميش الأقلية المسلمة في بورما، ونادرًا ما يكون أساس الإقصاء سياسيًا إلا أنه في نهاية المطاف تنقلب آثاره إلى الطائفية كالمجازر الواقعة بحق المسلمين في جمهورية إفريقيا الوسطى بعد وصول الرئيس المسلم ميشال دجوتوديا إلى الحكم.
ونحن نلاحظ أن الإقصاء ينعدم في بعض البلدان الغربية حالما نحى قياديون مسلمون رؤاهم الدينية جانبًا- بسبب التغريب  وقلة المصادر الدعوية- وانخرطوا في العملية السياسية بمعطياتها الغربية، وفي هذا يتضح سبب عدم الإقصاء وهو الدين.

مفكرة الإسلام :
كيف ترون قضية المسلمين في أراكان وكيف يمكن حلها؟
المسلمون الروهينجا في أراكان تعتبرهم الأمم المتحدة أكثر الأقليات اضطهادًا في العالم، وبزغت قضيتهم بشكل كبير عندما هجرت الحكومة البورمية قرابة 20 ألف مسلم إلى بنجلاديش بزعم أنهم بنغاليون، رغم أن التاريخ يضحد دعواهم، ويسرد لنا عمر مملكة كونها الروهينجا، دام حكمها 350 عامًا.
وتوالت المظالم تباعًا على المسلمين الروهينجا والتي يعلمها القاصي والداني من تعذيب وتهجير واغتصاب للحرمات وحرمان من الحقوق السياسية.
وكما أشرنا سابقًا إلى أهمية دور الحكومات المسلمة في تبني قضايا الأقليات، ليس فقط في المحافل الدولية، بل في فرض العقوبات الاقتصادية على الأطراف التي تركت الحبل على الغارب لحكومة ميانمار تحت مرأى ومسمع النظام الدولي.
كذلك تنمية الوعي الإسلامي لدى المسلمين في وسائل الإعلام بقضية الروهينجا لتشكيل وسيلة ضغط على الحكومات لاتخاذ قرارت رادعة لكل من تسول له نفسه بالمساس بحقوقهم.

مفكرة الإسلام :
ما هو تقديركم لمشكلات المسلمين في أوروبا والجماعات المناهضة لوجود المسلمين هناك؟
تمثل الأقليات المسلمة قوة سكانية صاعدة في أوروبا حيث يبلغ عددها وفقًا لبعض التقديرات 15 مليون نسمة، وفي مقدمتها الأقلية المسلمة في فرنسا؛ وتبلغ عددها ٦,٥ مليون نسمة بما يعادل ١٠ ٪ من عدد السكان.
وقد كشفت دراسة أجرتها صحيفة الصانداي تليجراف البريطانية أن المسلمين سيشكلِّون ٢٠ ٪ من سكان الاتحاد الأوروبي مع حلول عام ٢٠٥٠ م؛ وهذا ما يدعو بعض جماعات اليمين المتطرف إلى محاربة ما يسمى بأسلمة أوروبا.
ولا تزال الأقلية المسلمة في أوروبا تعاني من مظاهر العنصرية والتعصب، نعم تشتد في بلدان وتضعف في بلدان أخرى، ومن البلدان التي تشتد فيها العنصرية بلغاريا، والتي يصل عدد المسلمين فيها إلى أكثر من 2,5 مليون نسمة، حيث يتعرضون فيها لضغوط تعسفية وصلت إلى حد إجبارهم بالقوة على تغيير أسمائهم أو إضافة لاحقة بلغارية إلى أسمائهم فيصبح اسم محمد (محمدوف) وأحمد (أحمدوف)، وتحرم السلطة البلغارية إطلاق الأسماء الإسلامية أو غير البلغارية على المواليد الجدد، وتحرم كذلك أداء الفرائض الدينية الجماعية كصلاة الجمعة والعيد.

مفكرة الإسلام :
تدعي دول غربية أن مشكلة المسلمين هناك هي في صعوبة الاندماج فكيف ترون ذلك؟
لا شك أن ازدواجية المعايير لدى الغرب في التعامل مع واقع المسلمين لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، صدرت لهم أزمات عدة أولها خلق دوائر من الضغوط الداخلية في بلدانهم ناشئة عن تذمر البعض من تلك السياسات، وبدلًا من تغييرها فإنهم يلجأون لتعليق مشكلاتهم على شماعة الاندماج.
وهذا لا ينفي أن الأقلية المسلمة في أوروبا يؤرقها مسائل منها:
الهوية الإسلامية والخوف عليها من الذوبان في ثقافة الآخر؛ وبخاصة لدى الأبناء من الجيلين الثاني والثالث الذين حصلوا على جنسية البلدان المقيمين فيها وأصبح لهم حقوق مواطنة كاملة.
وتحاول تلك الأقليات الحفاظ على هويتها الإسلامية، لكن ضعف الإمكانات والموارد وندرة الدعاة المتخصصين؛ يقف عائقًا دون تحقيق ما تصبو إليه، مما ينعكس سلبا على أوضاعها الاجتماعية والثقافية، ويزيد من حدة هذه المشكلة؛ عدم وجود لوبي عربي وإسلامي قوي يدافع أمام الحكومات الأوروبية عن حقوق تلك الأقليات ويطالب بسرعة تنفيذ مطالبها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

**نشرت: الأربعاء 15 أبريل 2015

،
  • تاريخ الإضافة : الأحد  19 أبريل 2015 - 9:15 am
  • عدد المشاهدات : 1618