• facebook
  • twitter
  • google+
  • youtube
  • rss
ملف: "الإسلاموفوبيا" ملف: "الترجمة الإسلامية" ملف: "الإسلام والمسلمون في العالم" ملف: "المسلمون الجدد"
أخبـار

الفلبين: بانجسامورو.. مؤامرة أم إنقلاب على عملية السلام؟

الفلبين: بانجسامورو.. مؤامرة أم إنقلاب على عملية السلام؟

بعد أن توصلت الحكومة والمجلس الإنتقالي لبانجسامورو المكلف بصياغة الدستور الأساسي لحكومة بانجسامورو (الكيان السياسي الجديد) فقد أجرت اللجنة الخاصة لهذا المشروع الدستوري، التابع لمجلس النواب الفلبيني، جلسات عامة وبشكل مكثف يضم كافة أطياف المجتمع الفلبيني فى أنحاء البلاد لاستماع نبضات الشارع الفلبيني وخصوصا فى منداناو.

 

بقلم/ مبارك تيبورون دوماتو**

 

فى آخر جلسة خاصة بإعداد الدستور الأساسي لـ"بانجسامورو" (كيان سياسي جديد يشمل مناطق مسلمي جنوب الفلبين وفقاً لاتفاقية السلام الموقعة بين الجنوب والشمال)، والتى عقدت قبل أيام فى "مانيلا" العاصمة، وبحضور واضعى الدستور الفلبيني سنة 1987، عبروا مجدداً عن تأييدهم التام لهذا الدستور (الجديد) من خلال صدور بيان رسمي بهذا الشأن، مؤكدين بأن المسألة تعد "تنموية" فى مناطق منداناو المسلمة جنوب الفلبين؛ قبل أن تكون "دستورية" فقط.

 

اعتراض المصالح!

وعلى الرغم من أن هؤلاء (المؤيديين) ليسوا من أبناء شعب مورو (المسلم) إلا أنهم أدركوا مدى حاجة مناطق منداناو الجنوبية والبلاد برمتها لهذا المشروع الدستوري الذي يحقق الرخاء والسلام للجميع. إلا أنه عقب هذا البيان.. صدر بيان كارثي أصدره الهيئات التنفيذية والمجلس التشريعي للحكم الذاتي القائم في جنوب الفلبين (مسلمون) قالوا فيه أنهم ليسوا رافضي مسودة الدستور بل مؤيدين، لكن هذا التأييد السافر فى منطقهم يحمل فى طيه رفضا جذريا للدستور المقترح، وهو الشيء المخزي أنهم من أبناء جلدنا، وقد سولتهم أنفسهم مطامع سياسية!

مقتل رديعة للكوماندوز بعد يوم من هذا البيان السافر وقعت اشتباكات عنيفة فى 25 من الشهر الجاري أودت إلى مصرع أكثر من 50 (قيل فى بعض الصحف بلغ نحو 61) من كوماندوز الشرطة الفلبينية على أيدي القوات المسلحة الإسلامية لبانجسامورو، الذراع العسكري لجبهة تحرير مورو الإسلامية.

ووفقا للمصادر الحكومية أن هؤلاء فى عملية سرية لملاحقة ما أسموه عناصر إرهابية الذيْن يحملان على رأسهما حوالي 5 مليون دولار أمريكي ما يعادل نحو 215 مليون بيزو الفلبيني ، غير أنهم قد دخلوا فى منطقة تحت سيطرة المجاهدين بدون التنسيق مع قيادة الجبهة الإسلامية مسبقا مما اضطر لعناصر الجبهة بالدفاع وفتح النار عليهم.

هؤلاء الكوماندوز جاؤوا من مدينتي جنرال سانتوس وزامبوانجا وهي مدينة وقعت فيها انفجار عبوة ناسفة فى الأسبوع الماضي ويعلن سياسيها فى الملأ معاداتهم ضد إقامة الكيان السياسي بانجسامورو. ووفقا لقائد القاعدة 6 للجيش والشرطة الوطنية بمحافظة ماجنداناو أنهم لم يتلقوا أية تعليمات للعملية.

السؤال يطرح نفسه، من أين جاء الأمر للدخول فى المنطقة وبغير التنسيق مع الجهات؟ علما بأن الإتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة والجبهة ينص بضرورة إجراء التنسيق.

كانت موقف الجبهة أن الذى حدث هو مجرد الدفاع من جانب مقاتليها ويمكن التفادي لوقوع التشابك بين الطرفين لو ألزمت الأطراف لإتفاقيات وقف إطلاق النار، وأن مشروع الدستور يجب مواصلتها رغم الأحداث ومهما كانت التحديات.

 

قراءة المشهد السياسي

إزاء هذا الحدث الرهيب فى ماجنداناو أصر رئيس لجنة الحكومة المحلية بمجلس الشيوخ السيناتور بونج-بونج ماركوس (ابن الرئيس المستبد القاتل مركوس) بتعليق الجلسة للدستور الأساسي لبانجسامورو، بينما السيناتور إسترادا الإبن وكياتانو سحبَا إشرافهما للدستور. والسؤال: هل السبب لمقتل الكوماندوز فحسب أم أنه لتبرير معاداتهم ورفضهم لبانجسامورو؟ مع هذا الهجوم الذي يتبناه رافضي بانجسامورو تجاه الدستور فإن التساؤلات فى الشارع اليوم عن مصير المشروع الدستوري "بانجسامورو".

 فى سنة 2008 أصدرت المحكمة العليا الفلبينية عدم دستورية الإتفاق بين الجبهة الإسلامية والحكومة إزاء تبنى أعداء بانجسامورو من السياسيين كمينا سياسيا فى المحكمة العليا مما أدى إلى انتقادات واسعة محلية ودولية لتلك البيان، بل وأدت ذلك إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من نصف مليون شخص وخسارة فادحة للحكومة وانهيار إقتصادها بعد اندلاع حرب واسعة بين الجانبين. هل السيناريو يعيد نفسه؟ هل نسي هؤلاء السفهاء أن هذا الحقد والحسد فى قلوبهم تجاه بانجسامورو قد يؤدى إلى مأزق لا ولن يحمد عقباه؟.

السلام المنشود ومصير 17 سنة لعملية السلام فى منداناو يتوقف الآن لحكومة مانيلا، وللمجلس التشريعي والمحكمة العليا تحديدا، ولننظر ولننتظر.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** صحافي ومدير تحرير وكالة الإعلام الوطني بمدينة كوتاباتوـ جنوب الفلبين.

 

 

الفلبين ، بانجسامورو ، عملية السلام ،
  • تاريخ الإضافة : الأربعاء  28 يناير 2015 - 12:42 am
  • عدد المشاهدات : 882