• facebook
  • twitter
  • google+
  • youtube
  • rss
ملف: "الإسلاموفوبيا" ملف: "الترجمة الإسلامية" ملف: "الإسلام والمسلمون في العالم" ملف: "المسلمون الجدد"
أخبـار

ماذا يحدث في السويد تجاه المسلمين؟

ماذا يحدث في السويد تجاه المسلمين؟

استكهولم ـ محمود الخلفي**

 

بالرغم من أن السويد تعد أفضل البلدان الأوروبية تسامحاً مع الأجانب ومراعاة لحقوق الإنسان واحتراماً للتعددية الثقافية والدينية.. ورغم أن السويد معروفة بمواقفها الشجاعة لمناصرة القضايا العادلة والشعوب المظلومة، والتي كان آخرها القرار غير المسبوق أوروبياً بالإعتراف بدولة فلسطين؛ إلا أن السويد شهدت في السنوات الأخيرة ـ مثل بقية البلدان الأوروبية ـ مداً عنصرياً ونازياً، استطاع أن يحصد حزبه اليميني العنصري في الانتخابات الأخيرة على قرابة 13% من الأصوات السويديين.

واللافت في هذا المجال أن كل الأحزاب السياسية في السويد وبدون استثناء تجاوزت المصالح الحزبية ورفضت التعامل مع هذا الحزب العنصري مطلقاً. وهو مؤشر على وعي المجتمع السويدي بخطورة "دعاة الكراهية" على الأمن والسلم المجتمع التي تتمتع بها السويد.

 

الاعتداءات الأخيرة على المسلمين والمساجد

وقد شهد العام الماضي (2014) أحداثاً عنصرية عديدة واعتداءات خطيرة على المسلمين في السويد أفراداً ومؤسسات كما بينت الإحصاءات التي أجراها المجلس الإسلامي.

ففي بداية السنة تعرض المسجد الكبير باستكهولم إلى اعتداء عنصري تمثل في رسم علامات نازية على الأبواب الرئيسية، ثم تلا ذلك اعتداءات بأشكال ووسائل مختلفة على العديد من المساجد والمراكز الإسلامية في عدة مدن سويدية، كان أخطرها حرق مسجد "اسكلستونا" بالكامل وإصابة خمسة أفراد باختناق وجروح في الأيام الأخيرة من سنة 2014.

أيضاً في نفس السنة تم تسجيل عدة اعتداءات على الأفراد وخاصة النساء المحجبات كان أفظعها الاعتداء بالعنف الشديد على إمرأة حامل في موقف للسيارات.

 

 الأسباب والدوافع

كل الشواهد تؤكد أن هذه الإعتداءات لها أسباب متعددة ومعقدة وإن كان السبب الظاهر والمعلن هو العنصرية والنازية الجديدة والكراهية للأجانب بشكل عام وللمسلمين بشكل خاص.

إلا أن الأسباب العميقة تعود أيضاً إلى الأزمة الإقتصادية والاجتماعية وتغذيها للأسف بعض تصرفات المسلمين المسيئة في المجتمعات الأوروبية وكذلك ممارسات الجماعات المتطرفة (خارج أوروبا) مثل داعش وبوكو حرام والتي تستثمرها بعض وسائل الإعلام الغير محايدة تجاه المسلمين.

كذلك المواقف المخجلة لبعض الدول الإسلامية ـ التي عوضا أن تكون سنداً مادياً ومعنوياً للأقليات المسلمة ـ رأيناها تحرض على المسلمين في الغرب، وتصنف كبرى مؤسساتهم الإسلامية المعتدلة كمنظمات إرهابية.

كل هذه الأسباب مجتمعة يتخذها العنصريون ذريعة لنشر الكراهية إزاء المسلمين والعمل على تخويفهم وترويعهم.

 

كيف نواجه هذا التحدي

أمام هذا الواقع المرير بدأت المؤسسات الإسلامية تفكر بجدية في تأمين مراكزها ومساجدها وأفرادها من خلال المزيد من اليقظة واستعمال كاميرات المراقبة وحتى الحراسة الدائمة.

لكن أغلب هذه المؤسسات إن لم يكن كلها تفتقر إلى الإمكانيات المالية لتحقيق ذلك وتبقى المسئولية الأولى على عاتق الدولة السويدية التي من واجبها توفير الحماية والرعاية لكل مواطنيها دون تمييز أو تحيز وهذا ما عبر عنه رئيس الحكومة والعديد من السياسيين حين أدانوا بشدة الاعتداء على المساجد ودعوا كل القوى الخيرة للتصدي للعنصرية والكراهية والعنف بكل أشكاله.

 

المسلمون في السويد

يقدر عدد أفراد الأقلية المسلمة في السويد الآن بأكثر من نصف مليون نسمة قدموا من بلدان مختلفة واستقروا في السويد منذ ما يزيد عن ستة عقود. ويقطن أغلب المسلمين المدن الرئيسية، وفي مقدمتها العاصمة "استوكهلم"، بأكثر من مائة وثلاثين ألفاً، ثم تأتي المدينة الثانية "غوتمبرغ"، بأكثر من ستين ألفا، ثم المدينة الثالثة "مالمو"، بحوالي خمسة وخمسين ألفا .

وتذكر بعض المصادر التاريخية بأن أول مسلم وصل للسويد هو "أحمد بن فضلان"، وكان ذلك سنة 1934، وحسب آخر إحصاء تم في السويد وفق الانتماء الديني سنة 1930، تم تسجيل 15 مسلماً فقط.

ومنذ هذا التاريخ بدأت أعداد المسلمين تتزايد سنة بعد أخرى نظراً لحاجة السويد إلى العمالة الأجنبية، ومن جهةٍ أخرى بسبب الحروب والكوارث في البلدان الإسلامية، وكذلك بسبب الظروف السياسية.

 

تحديات ومؤسسات

ويواجه المسلمون في السويد تحديات خطيرة تتعلق بتدينهم وهويتهم ومستقبل أبنائهم مما دفعهم إلى إنشاء المؤسسات الدينية والاجتماعية والثقافية التي تساعدهم على أداء شعائرهم والتمسك بعقيدتهم والحفاظ على هويتهم وقيمهم دون أن يمنعهم ذلك من الاندماج الإيجابي في المجتمع والانخراط في مؤسساته المختلفة.

وأهم المؤسسات الإسلامية العاملة في السويد هى "الرابطة الاسلامية في السويد/ IFIS"، وتعتبر الأب الروحي لمعظم المؤسسات الاسلامية في السويد. و"المجلس الاسلامي السويدي/ SMR وهي مظلة للعمل الاسلامي في السويد، ويضم في عضويته أهم الاتحادات والمؤسسات المركزية. أيضاً "رابطة الجمعيات الاسلامية في السويد/ FIFS وتضم أكثر من خمسين جمعية. وكذلك "اتحاد مسلمي السويد/ SMF و يضم أكثر من أربعين جمعية. و"اتحاد الشباب المسلم السويدي/ SUMويضم أكثر من ثلاثين جمعية.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** مدير المركز الإسلامي ومسجد استكهولم الكبير، ورئيس المجلس السويدي للأئمة

مسلمو السويد ، السويد ، اعتداءات المساجد ، اليمين المتطرف ،
  • تاريخ الإضافة : الثلاثاء  6 يناير 2015 - 8:23 am
  • عدد المشاهدات : 1456