• facebook
  • twitter
  • google+
  • youtube
  • rss
أخبـار

الأقلية المسلمة في البرازيل

الأقلية المسلمة في البرازيل

أعدها:موقع الإسلام الدعوي

 

 

وصلت الموجة الأولى مع اكتشاف البرازيل، فوصلها المسلمون الأندلسيون، ولقد دفع هذا البرتغاليين إلى منع الهجرة الإسلامية الأندلسية، وجدير بالذكر أن هناك رأيا يقول أن (مغاليس) زميل كولومبس كان مسلما أندلسيا، وهاجر إلى البرازيل بعض المسلمين الأندلسيين سرا من شواطئ البرتغال هروبا من الاضطهاد النصراني، ولما كثرت الهجرة الإسلامية الأندلسية في أول استيطان البرتغاليين بالبرازيل، دفع هذا الحقد الصليبي إلى إقامة محاكم التفتيش بالبرازيل، وحددوا صفات المسلم، ولقد حكمت هذه المحاكم على كثير من المسلمين بالحرق أحياء، كانت هذه المرحلة الأولى، أما المرحلة الثانية للهجرة الإسلامية، فتأسست مع تجارة الرقيق، والتي مارستها البرتغال في غرب أفريقيا وجلب البرتغاليون ملايين الرقيق من أفريقيا لتسخيرهم في زراعة حاصلات المناطق المدارية بالبرازيل أكثر من 6 ملايين، واستمرت هذه التجارة عدة قرون.

 

وكان من بين الأفريقيين مسلمون من مملكة غانا، ومن مالي، ومن سوكوتو، ومن قبايل الماندنج، والهوسة، والبهول، والفلاون، واليوربا، وبذلت مجهودات علمية لتتبع الرقيق المسلم الذي جلبه البرتغاليون من أفريقيا، قام بها عدد من الباحثين الغربيين، ومنها ما نشر في (pan African journal) الجزء الثامن نوفمبر 1975م – 1395هـ - ومنها ما كتبه الأب إتيان، ونشر في (Christian Journal) سنة 1909م، ومنها ما كتب عن ثورة الرقيق المسلم 1251هـ - 1835م، ولقد أشار إلى الأصول الإسلامية لهؤلاء الثوار، ومنها ما كتبه الباحث الفرنسي موتيل عن هذه الثورة، ومنها ما كتبه كل من نينا رودريجوس وجيلبرتو فرير، حيث أشار إلى المسلمين الأفارقة بالبرازيل، وذلك في كتاب السادة أو العبيد، طبع سنة 1319هـ - 1949م – وأعيد طبعه في سنة 1391هـ - 1971م، كما أشار إلى ثورة المسلمين السابقة الذكر، كذلك أشار إلى العلاقة التجارية بين ميناء باهية وساحل غرب أفريقيا.

 

وأشار الأستاذ ميشيل تورنر من جامعة مدينة نيويورك في بحث له عن المسلمين المحررين من البرازيل إلى أفريقيا، وقد عادوا إلى داهومي، وأقاموا أول مسجد بعاصمة البلاد، وهكذا كانت الموجة الثانية من الهجرة الإسلامية إلى البرازيل ذات أثر فعال في تاريخ البلاد، وكان من بين هؤلاء علماء وفقهاء في الدين الإسلامي، وكان لهم دورهم في بناء المدارس الإسلامية والمساجد، لذا قام المسلمون الأفارقة في البرازيل بثورتهم ضد التحدي الصليبي، ورغم فشلها، إلا أنها كانت مؤشرا عن الوجود الإسلامي بالبرازيل. ولقد وزع هؤلاء الرقيق على مختلف أنحاء البرازيل، إلا أن غالبيتهم العظمى كانت موجودة في منطقة باهيا، وفي جنوبها في منطقة ريو.

 

ولم يرضخ الأفارقة المسلمون إلى العبودية والتنكيل، فقاموا بالعديد من الثورات ضد البرتغاليين، أقدمها ثورة أفراد من قبيلة الهوسة سنة 1607م في منطقة باهية، واستمرت ثورات عديدة خلال القرن السابع عشر، وكذلك في القرن التاسع عشر، ولكن أهم هذه الانتفاضات في منطقة باهية هي تلك التي حدثت في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وظل الأفارقة من الهوسا يسيرون دائما إلى الإسلام رغم العبودية، وكذلك كان أفراد قبيلة اليوربا من أهم الثوار في منطقة باهية، ولقد استمرت انتفاضات الأفارقة في منطقة باهية على فترات منذ سنة 1807م إلى 1835م، وكانت أشرس انتفاضات الأفارقة تلك التي حدثت في منطقة باهية في سنة 1835م، وتسمى ثورة "ماليز" أي ثورة المسلمين، ولقد نكل البرتغاليون بهم وأعدموا الكثير وعذبوا وسجنوا أعدادا أخرى، وللأسف لم تنل هذه الثورات اهتمام الباحثين المسلمين، ولقد نالت اهتماما من جانب بعض الباحثين الغربيين، ولا تزال صفحات كثيرة مجهولة، ويجب البحث عنها في الوثائق المودعة في أرشيف في مدينة باهية، وتتضمن التحقيقات التي أجرتها الشرطة حول ثورة المسلمين سنة 1835م.

 

أما الهجرة الثالثة لأبناء الأقلية المسلمة في البرازيل، فلقد جاءت في العصر الحديث، ففي سنة 1277هـ 1860م وصلت إلى البرازيل هجرة إسلامية حديثة قدمت من بلاد الشام، ودفعتهم إلى ذلك جملة من الأسباب: منها مساوئ الحكم العثماني في بلاد الشام، وكذلك دفعهم إلى الهجرة التسلط الاستعماري الحديث للمنطقة، واستمرت الهجرة الإسلامية من لبنان وسوريا وفلسطين، ولما احتلت إسرائيل فلسطين دفعت السكان إلى هجرة إجبارية، فكان منها هجرة إسلامية إلى البرازيل، وتكونت بالبرازيل جالية عربية، وبرز من المهاجرين العديد من شعراء المهجر، وهكذا ازداد الوجود الإسلامي بالبرازيل، وجاء هذه المرة ليستقر بهذه البلاد.

 

الوضع الراهن للمسلمين بالبرازيل:

وصلت جملة أبناء الأقلية المسلمة في البرازيل سنة 1408هـ - 1988م حوالي 500 ألف مسلم، موزعون في أنحاء البلاد الشاسعة، وكانت نسبتهم حوالي 34% من جملة السكان، منهم في الإقليم الشمالي من البرازيل حوالي 25 ألف مسلم، وفي الإقليم الشمالي الشرقي حوالي 133 ألف مسلم وفي الإقليم الجنوبي الشرقي 230 ألف مسلم، وفي الإقليم الجنوبي حوالي 65 ألف مسلم وفي الإقليم الغربي الأوسط حوالي 36 ألف مسلم، وهكذا يبرز الإقليم الجنوبي الشرقي كموطن أول للوجود الإسلامي بالبرازيل، ويليه الإقليم الشمالي الشرقي، ثم الإقليم الجنوبي، ثم الغربي الأوسط، والشمالي، وسوف يأتي تفصيلا في الدراسة التالية، كما أن في البرازيل أكثر من 24 جمعية إسلامية، وأكثر من 200 مسجد، وينتشر المسلمون في 65 مدينة برازيلية.

التوزيع الجغرافي للمسلمين بالبرازيل:

 

تنقسم البرازيل جغرافيا إلى خمسة أقاليم هي:

 

1/ الإقليم الشمالي:

ويتكون من ولايات: أكري وعاصمتها (ريوبرانكو)، وولاية روندوينا وعاصمتها (بورتوفلهو)، وولاية الأمازون وعاصمتها (ميناؤس)، وولاية روايما وعاصمتها (بوافيستا)، وولاية بارا وعاصمتها (بلم)، ثم ولاية أمياي وعاصمتها (كابا). وجملة مساحة هذا الإقليم 3.851 مليون كيلو متر مربع، وهو أكبر أقاليم البرازيل مساحة وأقلها سكانا.

 

الأرض والمناخ:

يشغل هذا الإقليم حوض الأمازون، ويطلق عليه (ألسلفا)، ويشكل ثلث مساحة البلاد، ويتكون جيولوجيا من حوض تركيبي متسع، ونهر الأمازون أغزر أنهار العالم ماء.

وتمر الدائرة الاستوائية بشمال هذا الإقليم؛ لذا يسوده المناخ الاستوائي، فالمطر غزير، والحرارة مرتفعة، والرطوبة عالية، والمناخ في جملته قاس، وتسقط الأمطار معظم شهور السنة، وتنتشر في الإقليم الغابات المدارية، غابات (السلفا)، وتتصف بالفوضى النباتية وكثرة الأنواع.

 

السكان والنشاط البشري:

سكان الإقليم قليلون بسبب ظروفه الطبيعية القاسية وانعزال بيئته، ويعيش فيه حوالي 150 ألف نسمة من الهنود الأمريكيين أهل البلاد، وهم في مرحلة متخلفة، وهم بقايا جماعات الأرواك، والكاريب، والتوني، والتابيوس، وهناك جماعات من المستيزو، والآسيويين، والأوروبيين، ويعيش معظم السكان في منطقة بارا.

والنشاط البشري يتمثل في الزراعة المتنقلة، ويزرع الذرة، واليام، والمانيوك، وقصب السكر، والكاكاو، والمطاط، ويعتبر الموطن الأول للمطاط الطبيعي، وتمثل الغابات حرفة هامة عند سكان الإقليم، وبه مزارع فورد للمطاط، وتستخرج بعض المعادن خصوصا المنجنيز، وفيه أكبر مناجم المنجنيز بأمريكا الجنوبية، وبالإقليم العديد من المواد غير المستغلة.

وأهم مدن الإقليم، بلم (بيت لحم) و"بارا" على بعد 90 ميلا من مصب نهر الأمازون، وهي أكبر مدن الإقليم، ثم مدينة ميناؤس، وتوجد في الداخل على الجانب الأيسر من نهر نجرو رافد الأمازون، وتعتبر قلب الحوض التجاري، وهنالك العديد من المدن الأخرى سبق ذكرها.

 

المسلمون بالإقليم الشمالي:

يوجد في هذا الإقليم عدد لا بأس به من المسلمين، ويقدرون بحوالي 25 ألف مسلم، غير أن هذا العدد مبعثر في مساحة الإقليم الشاسعة، والتي تبلغ حوالي 3.6 مليون كيلو متر مربع، لذا تواجه الأقلية المسلمة صعوبة توحيد العمل الإسلامي عبر هذه المساحة الشاسعة، وهذا الإقليم أقل أقاليم البرازيل سكانا؛ نتيجة لظروفه الطبيعية، حيث يشكل حوض نهر الأمازون أكبر قدر من مساحته، ونسبة المسلمين تقدر بحول 0.25% من جملة سكانه، ويتجمع المسلمون في أهم مراكزه العمرانية، وأبرز تلك المراكز هي:

 

ولاية الأمازون:

أكبر ولايات هذا الإقليم؛ فمساحتها أكثر من مليون ونصف مليون كم مربع، وسكانها حوالي مليونين، وتوجد الأقلية المسلمة في مدينة ميناؤس عاصمة هذه الولاية، وسكانها في إحصاء 1400هـ - 1980م 613 ألف نسمة، والآن حوالي مليون نسمة، وهي ميناء نهري هام في حوض الأمازون، ومركز تجاري بالإقليم، ولذلك أقامت بها تلكم الفئة من الأقلية المسلمة حيث يعمل أفرادها بالتجارة، فأكثرهم تجار بسطاء، وباعة متجولون في أدغال المنطقة، وحالتهم الدينية سيئة، فالزواج المختلط منتشر بينهم، وأهملوا تعليم أبنائهم الإسلام، كما أهملوا تعليم أبنائهم اللغة العربية، رغم أن معظمهم من بلاد الشام، وبعض أفراد الجالية المسلمة يشغلون مراكز مرموقة، فمنهم جنرال بالجيش البرازيلي، ومنهم صاحب محطة تلفزيون مدينة ميناؤس وهو السيد خالد الهواش من أصل سوري، ولقد اعتنق الإسلام بعض النصارى، ومنهم أحد قضاة المدينة.

 

ولاية بارا:

تزيد مساحة هذه الولاية على مليون وربع المليون من الكيلومترات المربعة، وسكانها قرابة 4 ملايين نسمة، وهي أكبر ولايات الإقليم الشمالي سكانا؛ إذ تضم أكثر من نصف سكانه، وعاصمة هذه الولاية مدينة بلم (بيت لحم) وسكانها في سنة 1408هـ - حوالي مليون، وتوجد قرب مصب نهر الأمازون، وبها قرابة 2000 مسلم، يعمل أغلبهم في التجارة، ولقد اعتنق الإسلام حديثا عدد من سكانها، كان من بينهم حاكم المدينة في سنة 1394هـ.

هناك عدد آخر من أبناء الأقلية المسلمة ينتشرون في أنحاء الإقليم الشمالي من البرازيل، ولكن يصعب حصرهم بسبب سعة أرجاء هذا الإقليم، ومدينة بارا (بلم بارا) المركز العربي البرازيلي.

2/ الإقليم الشمالي الشرقي:

 

يتكون هذا الإقليم من عشر ولايات هي: ولاية "مارانهاو" وعاصمتها ساو لويز، وولاية "بياوي" وعاصمتها تيريسينا، وولاية "كيرا" وعاصمتها فورتاليزا، و"ريو غراندي دو نورتي" وعاصمتها ناتال، وولاية "بارايبا" وعاصمتها جواو بيسو، وولاية " بيرنامبوكو " (رسيفي) وعاصمتها (رسيفي)، وولاية " ألاغواس " وعاصمتها ماسايو، وولاية " سيرجيبي " وعاصمتها أركاجوا، ثم ولاية "باهيا" وعاصمتها سلفادور، وجملة مساحة هذا الإقليم 1.55 مليون كيلو متر مربع، وسكانه حسب إحصاء 1400هـ - 1980م 36.9 مليون نسمة، وهم الآن أكثر من 40 مليون نسمة.

 

الأرض:

يضم هذا الإقليم حوالي 20% من مساحة البرازيل، وحوالي 30% من سكانها، وأرضه عبارة عن هضبة قليلة الارتفاع، تحيط بها السهول من الشمال والشرق، وتطل على المحيط الأطلنطي، وتنبع منها عدة أنهار، أبرزها نهر ساو فرنسسكو.

 

المناخ:

مداري بوجه عام، غير أن أمطاره تختلف من منطقة لأخرى، ففي النطاق الساحلي تسقط أمطار تتراوح بين 40 بوصة مكعبة و65 بوصة مكعبة، هذا بينما القسم الداخلي من الإقليم يتلقى أمطارًا أقل تتراوح بين 20 إلى 30 بوصة، وتختلف الحرارة حسب الموقع وظروف التضاريس.

 

السكان والنشاط البشري:

لعب هذا الإقليم الدور الأساسي في حيازة البرازيل القومية، فلقد نشأت به أولى المستعمرات البرتغالية (باهيا وبرنامبوكو)، وكانت من أنجح المستعمرات البرتغالية وأغناها، ولقد ساعده في ذلك موقعه الجغرافي وقربه من أوروبا، وزرع البرتغاليون به قصب السكر والتبغ، وجلبوا إليه الرقيق الأفريقي، وزرع به البُن، لهذا كثر سكانه، ويتركزون فوق الهضبة وعلى السهول الساحلية. والزراعة الحرفة الأساسية بالإقليم، وأهم الحاصلات: قصب السكر، والتبغ، والبن، والكاكاو، والذرة، والقطن، ويشتهر بأشجار الكاتنجا، ويجمع منها شمع كارنوبا، ويستخدم هذا في صناعة الورنيش، وورق الكرتون، وأشرطة التسجيل. وثروة الإقليم المعدنية تتمثل في البترول، ويستخرج من منطقة باهاي في محيط مدينة ساوز سلفادور، ويستخرج اليورانيوم، وبالإقليم صناعة السكر، والتبغ، والمنسوجات القطنية، والصناعات النفطية، وبه ثروة حيوانية لا بأس بها من الأبقار والأغنام.

 

أهم المدن:

"رسيف" وسكانها في إحصاء 1400هـ - 1980م 1.2 مليون نسمة، وقد تسمى أحيانا "برناموكو"، وهي رابعة مدن البرازيل، وميناء هام، ومركز صناعي، ثم مدينة ساوسلفادور (باهيا) وهي أكبر من رسيف، وسكانها في إحصاء 1400هـ - 1980م مليون نسمة، وتعتبر ثالثة مدن البرازيل، وكانت العاصمة الأولى للبرازيل، وهي ميناء ومركز صناعي وتجاري، ثم مدينة ساولوبس، وفورتاليزا، وناتال، واركاجو، ولقد أنشئ في مدينة رسيف مسجد الملك فهد.

 

المسلمون في الإقليم الشمالي الشرقي:

يعتبر هذا الإقليم أول أقاليم البرازيل التي وصلتها الهجرة الإسلامية المبكرة، وذلك عندما جلب البرتغاليون الرقيق من غرب أفريقيا، وكان من بينهم آلاف من المسلمين الأفارقة، وعاش هؤلاء في ولاية باهيا، وشكلوا مجتمعًا إسلاميًّا حافظ عليهم وعلى عقيدتهم رغم الظروف القاسية التي تعرض لها هؤلاء، ولقد أدت هذه الظروف إلى قيام المسلمين الأفارقة بثورة عارمة ضد الرق والاضطهاد سنة 1807م وحتى 1835م، ويزيد عدد المسلمين في هذا الإقليم على 133 ألف نسمة، وأبرز مناطق تجمع الأقلية المسلمة في هذا الإقليم هي:

 

ولايات منطقة باهيا:

تضم هذه المنطقة ثلاث ولايات هي باهيا (سلفادور)، وسرجيبا، والأجواس، وتضم حوالي 80 ألف مسلم معظمهم من أصل أفريقي، ومن سوكوتو، ومملكة غانا، ومن قبائل الماندنجو، والهوسة، واليوربا، والفولا، وللأسف لم يهتم بدراسة وتتبع أحوال هؤلاء المسلمين غير المستشرقين وبعض الباحثين الأوروبيين، رغم أنهم يشكلون ظاهرة إسلامية هامة في العالم الجديد، ولقد ثار هؤلاء ضد الكبت والاستعباد والتحدي، (وسبقت الإشارة إلى ذلك) ولقد استعاد هؤلاء قسطًا من حرية العقيدة بعد أن تقلص نفوذ رجال الدين، وبعد إلغاء سيطرة الكنيسة في نهاية القرن التاسع عشر، غير أن هذا العدد من أبناء الأقلية المسلمة في شبه عزلة عن إخوانهم من مسلمي البرازيل، وليست لهم صلات بالعالم الإسلامي، ولقد تلاشى تنظيمهم، وأصبحت صلتهم بالإسلام ضعيفة، بل لم يهتم أحد من المسلمين بدراسة أحوالهم كما سبقت الإشارة؛ لذا من واجبنا الأخذ بأيديهم والعناية بدراسة أحوالهم، وتصحيح العقيدة الإسلامية في نفوسهم بعد المعاناة الطويلة، ومن المخجل أن يهتم المستشرقون بدراسة أحوالهم، بينما لا تبذل مجهودات من جانب الباحثين المسلمين في هذا المجال.

 

المسلمون في باقي مناطق الإقليم:

لا توجد معلومات دقيقة عن أحوال المسلمين في ولايات برنامبوكو، وبرايبا، وريوجراند، وكيرا، وبياوي، وفرناندو، وكل ما هنالك أن عدد المسلمين في جملة الإقليم تقدر بأكثر من 133 ألف مسلم، ينتشرون في مساحة شاسعة، ولهذا لم ينجح هؤلاء في تشكيل هيئات إسلامية، أو منظمات تجمع شتاتهم وتربطهم بإخوانهم من مسلمي البرازيل.

3/ الإقليم الجنوبي الشرقي:

 

يضم هذا الإقليم أربع ولايات هي: ولاية ميناؤس جرايس، وعاصمتها بيلو أوريزونتي، وولاية اسبيريتو سانتو وعاصمتها فيتوريا، وولاية رويدي جانيرو، وعاصمتها مدينة ريودي جانيرو، وولاية ساوبالو، وعاصمتها ساوباولو، ومساحة هذا الإقليم 924 ألف كيلو متر مربع، وهو رابع أقاليم البرازيل مساحة، وسكانه حسب إحصاء سنة 1400 هـ - 1980م، 51.8 مليون نسمة، وهم الآن أكثر من 60 مليون نسمة، ويعتبر أكبر أقاليم البرازيل سكانًا، ويمثل منطقة القلب بالنسبة للبلاد، حيث يتركز به قرابة نصف سكان البرازيل، كما يضم معظم ثروات البرازيل الزراعية والمعدنية والصناعية.

 

الأرض:

 

تشكل حوالي 11% من جملة مساحة البرازيل، ومعظم أرضه مرتفعة؛ فهو جزء من هضبة البرازيل، وبه العديد من الأنهار القصيرة التي تتجه إلى المحيط الأطلنطي، ويدين في تطوره الاقتصادي إلى اكتشاف الذهب والماس كمصدر رزق لتنميته، وأصبح أكبر إقليم منتج للبن في العالم، وتوجد به بعض الجبال مثل سيرا دومار، ويضم سهولا ساحلية تنساب إليها بعض الأنهار.

 

المناخ:

 

ويجمع في مناخه تباينًا وفروقًا تظهر بين مناخ السهل الساحلي والهضبة، فالمناطق الساحلية ترتفع بها الحرارة خصوصًا في فصل الصيف، وتسقط الأمطار الغزيرة على الحافة الجبلية المطلة على السهول الساحلية، وتقل الحرارة والأمطار فوق الهضبة، والنبات الطبيعي يتمثل في الغابات المدارية في المنطقة الساحلية، وتنمو حشائش السافنا والغابات النفضية فوق الهضبة.

 

السكان والنشاط البشري:

 

يضم الإقليم قرابة نصف سكان البرازيل، وأغلب سكانه من العناصر الأوروبية، ويزدحم السكان في النطاق الجنوبي، كما يضم أكبر تجمع مدني بالبرازيل، حيث كبريات مدنه، ولقد مر الإقليم في تطوره الاقتصادي بعدة مراحل كانت الأولى في عهد الاستيطان الأول، تتمثل في المعادن النفيسة، ثم دورة إنتاج البن، والأرز، ثم دورة إنتاج الموالح، وأصبح الإقليم قلب البرازيل الصناعي، وأبرز الحاصلات البن، فلقد بلغ عدد أشجار البن بالإقليم أكثر من 2500 مليون شجرة، تغطي مساحة 8.5 مليون فدان، وتتركز معظم تجارة البن في مدينة ساو باولو، ومن الحاصلات الزراعية الهامة الأرز، والقطن، والفواكه، خصوصا الحمضيات، وبالإقليم ثروة حيوانية تساند الاقتصاد الزراعي.

 

والتعدين من الحرف الأساسية بالإقليم، فلقد اكتشف به الذهب منذ بداية استعماره، وما زال الذهب يعدن من أرضه، كذلك يستخرج منه الماس، وبالإقليم أكبر احتياطي للحديد في العالم، وأقيمت عليه صناعة صهر الحديد في عدة مناطق، كما يعدن المنجنيز، وبالإقليم العديد من الصناعات، حيث يحتكر 78% من صناعة البرازيل.

 

أهم المدن:

 

ساوباولو وسكانها في إحصاء 140هـ - 1980م 7 ملايين نسمة، وتوجد على بعد حوالي 40 ميلا من الساحل، وهي كبرى مدن البرازيل وأسهم في نموها وتطورها إنتاج البن، واعتدال مناخها، وموقعها في قلب إقليم زراعة البن، وشبكة المواصلات التي تربطها بالخارج، ومن المدن الهامة بالإقليم ريودي جانيرو، ثانية مدن البرازيل، بلغ سكانها حسب إحصاء 1400هـ - 1980م 5 ملايين نسمة، كانت عاصمة البلاد، وساعد في نموها موقعها بالقرب من أهم مراكز النقل الاقتصادي بالبرازيل، وموقعها على الساحل وشهرتها كميناء البرازيل الرئيسي، وأصبحت مركزا صناعيًّا هامًّا، ومن المدن الهامة "سانتس" ميناء ولاية سا وباولو، وبيلوا ريزونتي، وسكانها حسب الإحصاء السابق 1.5 مليون نسمة، وهي عاصمة ولاية ميناس جرايس، ونمت بسرعة، وأصبحت مركزا لصناعة التعدين.

 

المسلمون بالإقليم الجنوبي الشرقي:

 

يوجد بهذا الإقليم أكثر من 230 ألف مسلم، أي قرابة نصف المسلمين بالبرازيل، ومعظمهم من بلاد الشام، وثلاثة أرباع هذا العدد في ولاية ساو باولو، والباقي في ولايات ريودي جانيورو، وميناس جراس، وولاية اسبيرتوسانتو، وهذا الإقليم أكبر إقاليم البرازيل سكانا، ويضم أكبر عدد من أبناء الأقلية المسلمة، وهم أفضل تنظيما وأكثر أبناء الأقلية المسلمة في البرازيل اتحادا. وأبرز المناطق التي تضم أبناء الأقلية المسلمة هي:

 

ولاية ساو باولو: في هذه الولاية حوالي 16 هيئة ومؤسسة إسلامية، ولقد كان عدد أبناء الأقلية المسلمة بهذه الولاية في سنة 1391هـ - 1971م حوالي 80 ألف مسلم، أي أن نسبتهم بين سكان الولاية 45% وعلى هذا الأساس يعيش في مدينة ساو باولو وحدها ثلث هذا العدد، وهي أكبر مجموعة إسلامية في أية مدينة برازيلية، وأسست الجالية المسلمة جمعية ساو باولو الخيرية الإسلامية سنة 1348هت – 1929م، وبنوا مسجدهم الجامع في سنة 1370هـ - 1950م، وهو أقدم مساجد البرازيل، وبه قاعة للاجتماعات ومكاتب، ولا يكفي هذا المسجد العدد الكبير من أبناء الجالية، وأصدروا مجلة إسلامية هي مجلة (الذكرى)، في سنة 1352هـ - 1933م – وبنوا مدرسة إسلامية في سنة 1388م – 1968م، واشتروا بيتًا ومزرعة استخدمت كمدرسة وناد، وتوجد في ضاحية سانتو أمارو، ولهم مقبرة بالمدينة، وشيدوا مسجدا آخر بجوارها، ومما يؤسف له أن الخلافات تنتشر بين أبناء الأقلية المسلمة بهذه المدينة، فبهذه المدينة جمعيات عربية متعددة تقوم على أساس طائفي، ويوجد في جامعة ساوباولو قسم للدراسات العربية، ويضم هذا القسم بضع مئات من الطلاب، وعقدت في مدينة ساو باولو دورة إسلامية تعليمية في البرازيل نظمتها جامعة الإمام محمد بن سعود في ربيع الأول 1411هـ، وأهم الهيئات الإسلامية في ساو باولو هي:

 

جمعية الإصلاح – ص. ب: 36 شارع دي استادو 5382- ساوباولو، وجمعية مركز أميرو الإسلامية – 1106 شارع زايوتوس – ساوباولو – وجمعية شباب أبي بكر الصديق بساو باولو، ويشرف عليها الأخ حمد الصيفي، ولهذه الجمعية نشاط إسلامي خارج البرازيل، وامتد نشاطها إلى جمهورية كولومبيا، ولقد أقامت هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية مركزا للأيتام في ساوباولو في سنة 1409هـ - وفي مدينة ساو باولو عقد المؤتمر الدولي الخامس لمسلمي أمريكا الجنوبية سنة 1411هـ - 1991م، كما توجد الجمعية الخيرية الإسلامية شارع دي استادو 5283 – ساوباولو، وقسم الدراسات العربية، جمعية ساوباولو _ شارع روسفلت 104 شقة 212 سابباولو، والنادي الإسلامي في البرازيل شارع سادور 667، والمركز الإسلامي بساو باولو – شارع دي ستادو – 5832 ص. ب: 5293 ساوباولو، وهناك الاتحاد الخيري الإسلامي لباريتوس، 100 شارع رقم 21، ص ب: 400 باريتوس، والجمعية الإسلامية الخيرية لباريتوس، وأقيم مسجد في مدينة باريتوس، ومن المؤسسات الاتحاد الإسلامي الخيري في مدينة كولين.

 

في ولاية ريودي جانيرو:

 

كان عدد المسلمين بهذه الولاية في سنة 1391هـ - 1971م حوالي عشرة آلاف مسلم، وكانت نسبتهم 0.1% وعلى هذا الأساس وصل عددهم في سنة 1400هـ - 1980م إلى حوالي أكثر من 13 ألف مسلم، وهم الآن أكثر من 15 ألف مسلم، ومعظم أبناء الجالية المسلمة من بلاد الشام، ويعملون بالتجارة، وأغلبهم في مدينة ريودي جانيرو، وأسسوا الجمعية الخيرية الإسلامية منذ أكثر من عشرين عاما، وأقامت الجالية المسلمة مسجدا ومركزا إسلاميا حديثا، وعنوان الجمعية الخيرية الإسلامية بريودي جانيرو هو: 176 شارع جوميز فريزو – ريودي جانيرو، ومن أبناء الجالية بعض الأثرياء، وهؤلاء يدعمون العمل الإسلامي بهذه الولاية، وهناك مجموعة مسلمة في ولاية اسبريتوسانتو.

 

في ولاية ميناس جرايس:

 

يوجد بهذه الولاية حوالي 20 ألف مسلم، وكان عددهم في سنة 1391هـ - 1971م 12 ألف نسمة، وكانت نسبة المسلمين تقدر بحوالي 1%، وعلى الأساس السابق يمكن تقدير المسلمين في سنة 1408هـ - 1988م بحوالي 20 ألف مسلم، ووضع الجالية المسلمة بهذه الولاية لا يختلف عن وضعهم بالولاية السابقة.

4/ الإقليم الجنوبي:

يتكون هذا الإقليم من ثلاث ولايات هي: ولاية بارانا وعاصمتها قريطبة، وولاية سانتا كتارينا وعاصمتها فلوريانوليس، وولاية ريجراند دويول وعاصمتها بورتو الجري، وجملة مساحة هذا الإقليم 577 ألف كيلو متر مربع، وسكانه حسب إحصاء سنة 1400هـ 1980م 19 مليونا، ويقدرون حاليا بحوالي 24 مليون نسمة، وهو خامس أقاليم البرازيل مساحة، وثالثها سكانا، ويتميز الإقليم باعتدال مناخه، وتنوع موارده، وسكانه من الأوروبيين، وفيه جالية ألمانية وإيطالية تشكل سكانه، وكذلك جالية بولندية.

 

الأرض:

تمثل أرض هذا الإقليم امتدادا لهضبة البرازيل نحو الجنوب، ويطلق على أرضه هضبة بارانا، وهي قليلة الارتفاع، وأقصى ارتفاع بها حوالي 1000 متر، وتحيط بالهضبة سهول ساحلية، تكتنفها المستنقعات، وتتسع السهول الساحلية في الجنوب.

 

المناخ:

يمثل طرازًا انتقاليا بين المناخ المداري والمناخ المعتدل، أي إنه نمط شبه مداري، ترتفع حرارته في فصل الصيف، ويسوده الدفء في الشتاء، وتصيبه أمطار غزيرة، تسقط على مدار السنة، مما يجعل لها أهمية في الزراعة والرعي، وبالإقليم أنواع متعددة من الغابات.

 

السكان والنشاط البشري:

يتركز السكان في ولايتي برانا، وتضم 9 ملايين نسمة وولاية ريوجراند دوسول وتضم 10 ملايين نسمة، أما ولاية سانتا كارينا فأقل الولايات الثلاث سكانا، بها 5 ملايين نسمة، ومعظم سكانه من العناصر الأوروبية، من الألمان والإيطاليين والبولنديين، هذا إلى جانب البرتغاليين، ويتميز هذا الإقليم بتنوع مصادر الرزق، فمن غلاته الزراعية البن، والقطن، الأرز، وقصب السكر، والقنب، والتبغ، ويزرع القمح والفول، وتتنوع به أساليب الزراعة، ويسيطر الإقليم على 20% من إنتاج البرازيل من الأرز، وينتج حوالي 30% من إنتاج البرازيل من الذرة، ويزرع الشيلم في المناطق المرتفعة من الإقليم، ويسهم بنصيب كبير في إنتاج الفاكهة.

 

ويعتبر الإقليم من أهم مناطق الرعي بالبلاد، وتربى به الأبقار والأغنام والماعز والخنازير، وبالإقليم ثروة غابية واسعة فيه غابات الصنوبر، ولصنوبر برانا شهرة عظيمة، ويضم الإقليم أكثر من 3000 ورشة لتصنيع الأخشاب، وينتج بالإقليم شاي أليربا. والصناعات تتمثل في الصناعات الخشبية والورق، وتعليب اللحوم، وأكبر مدن الإقليم بورتو الجري وسكانها في إحصاء 1400هـ 1980م 1.1 مليون نسمة، ونمت كمركز تجاري، وميناء نهري وبحري هام، ثم مدينة قريطبة عاصمة ولاية بارانا وسكانها 844 ألف نسمة، ثم مدينة فلوريانوبولس عاصمة ولاية سانتا كثارينا، وتوجد على شاطئ الأطلنطي، وهي ميناء هام، ومدينة لندرينا في ولاية بارانا.

 

المسلمون في الإقليم الجنوبي:

يضم هذا الإقليم حوالي 65 ألف مسلم، وكان عددهم في سنة 1391هـ 1971م يقدر بحوالي 40 ألف مسلم، ومعظم هذا العدد في ولاية بارانا، حيث تضم وحدها قرابة 40 ألف مسلم، وفي ولاية سانتا كثارينا حوالي 15 ألف مسلم، وأبرز مناطق تجمع الأقلية المسلمة في هذا الإقليم هي:

 

ولاية بارانا:

تقدر نسبتهم بين سكان هذه الولاية بحوالي 0.43%، ومعظم المسلمين في هذه الولاية من أصل شامي، ويتركز أبناء الأقلية المسلمة في مدينة قريطبة، وبهذه المدينة حوالي 8000 مسلم، معظمهم من أصل لبناني، ويسيطرون على التجارة بها، وأغلبهم من السنة، وتأسست أول جمعية إسلامية بقريطبة في سنة 1377هـ 1957م، وهي الجمعية الخيرية الإسلامية، وبَنَت مدرسة إسلامية وناديا في سنة 1382هـ 1962م، وبنوا مسجد المدينة ومركزها الإسلامي في الآونة الأخيرة، وساهم في بناء هذا المسجد الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود يرحمه الله، وأرسل الأزهر لهم إمامًا، وحالة الجالية في قريطبة جيدة من الناحية المادية، فأغلبهم من التجار، ولكن يسود الخلاف أفراد الجالية المسلمة بقرطبة.

 

هذا رغم أنهم يتمتعون بنفوذ كبير في الهيئات الحكومية والتشريعية بالبلاد، فمن المسلمين 13 عضوا في المجلس البلدي بالمدينة، ومنهم بعض النواب، والأطباء، وعناوين المؤسسة الإسلامية بقريطبة هي: الجمعية الخيرية الإسلامية – شارع الدكتور كيلر – قريطبة – بارانا، والجمعية الخيرية الإسلامية، في مدينة لندرينا، وتوجد المدينة في شمال وسط الولاية، وبالمدينة وما حولها أكثر من 9000 مسلم ، معظمهم من أصل لبناني، والبعض من أصل فلسطيني وحالتهم المادية متوسطة، وتأسست أول جمعية إسلامية بهذه المدينة سنة 1388هـ 1968م باسم جمعية لندرينا وشمال بارانا الإسلامية الخيرية، وبنى المسلمون مسجدهم الجامع في سنة 1393هـ - 1973م، وألحقوا به مدرسة إسلامية، وساهم في المسجد والمدرسة الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود يرحمه الله، وزادت الجمعية الإسلامية من مساحة المسجد، وأرسلت لهم الجامعة الإسلامية بالمدينة إماما لمسجدهم من خريجي الجامعة، وقد اجتهد هذا الإمام في تنشيط الدعوة الإسلامية والتعليم الإسلامي، وجدير بالذكر أنه الشيخ أحمد صالح مخايري، وتقدم الجالية برنامجا إذاعيا وتلفزيونيا عن الإسلام، وعنوان المؤسسة الإسلامية في مدينة لندرينا: الجمعية الخيرية الإسلامية للندرينا وشمال بارانا – 815 – لندرينا – بارانا – والجمعية الخيرية الإسلامية للندرينا وشمال بارانا – 125 شارع ساوماركوس – ص.ب: 2112 – لندرينا وفي مدينة باراناجوا – وهي ميناء لولاية بارانا على المحيط الأطلسي، وعلى بعد 100 كم من شرق مدينة قريطبة، ويعيش في هذه المدينة وحولها أكثر من 205 آلاف مسلم، أغلبهم من لبنان، وحالتهم المادية متوسطة، حيث يعمل أغلبهم في التجارة، وحالتهم الدينية طيبة، وأسسوا أول جمعية إسلامية لهم في سنة 1389هـ - 1969م، وهي جمعية بارانجوا الخيرية الإسلامية، وأقاموا مسجدا ومدرسة وناديا لأبناء الجالية، وشرعوا في البناء منذ سنة 1394هـ 1974م.

 

وهكذا أصبح المسجد والمدرسة مركزًا إسلاميا بالمدينة، ويدفعون راتب معلم لمدرسة أبناء الجالية، وأقاموا هذه المؤسسة الإسلامية بجهدهم الذاتي، وأرسلت لهم رابطة العالم الإسلامي إمامًا لمسجدهم منذ سنة 1394هـ - 1974م، وبهذه المدينة الجمعية الخيرية العمومية الإسلامية، وهناك عدد من أبناء الأقلية المسلمة في مدن أخرى من ولاية بارانا، ففي مدينة متينيوس، ومدينة أنطونيتة، ومدينة بريتوس أعداد لا بأس بها من أبناء الأقلية المسلمة في ولاية بارانا، وعنوان الجمعية الخيرية الإسلامية في بارنجوا هو: 780- شارع نستور فيكتور – ص.ب: 37 – بارنجوا – بارانا، والجمعية الخيرية العربية الإسلامية في بارنجوا ص.ب 370، وهناك الجمعية الخيرية الإسلامية في بريتوس ص.ب: 400.

 

في ولايتي سانتكترينا وريوجراند:

في الولايتين قرابة 20 ألف مسلم، أغلبهم من سوريا ولبنان وفلسطين، ويتجمع معظم أبناء الأقلية المسلمة في مدينة بورتو الجرى، ويشتغل معظمهم بالتجارة، وتوجد مجموعة من الأقلية المسلمة في مدينة ريوجرند دوسول، وهناك مجموعة أخرى في مدينة فورد داجواكو قرب حدود البرازيل مع الأرجنتين وبراجواي، وهذه الجالية المسلمة تزيد على 5000 مسلم معظمهم من التجار العرب، وشيدوا مسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالمدينة، وألحقوا به مدرسة ومركزا ثقافيا إسلاميا، وهناك مجموعة من أبناء الأقلية المسلمة مبعثرة في أنحاء هذا الإقليم، ولقد وضع أساس المسجد ولأول مرة في مدينة اكريسوما في ولاية سانتا كترينا، كما تأسست بها جمعية إسلامية سنة 1409هـ، وكذلك تكونت جمعية وبنى مسجد في مدينة موجي دي كروز.

5/ إقليم الغرب الأوسط:

يتكون من أربع ولايات هي: ولاية «ماتوجروسو» وعاصمتها مدينة «كوبابا»، وولاية «ماتوجرو ودوسو» وعاصمتها «كامبوجراندي»، وولاية «بوياس» وعاصمتها مدينة «جويانيا»، وهذه الولاية أكبر ولايات الإقليم سكانًا؛ فسكانها في إحصاء 1400هـ- 1980م (3.9) مليون نسمة، ثم ولاية «ديستريتو فدرال»، وهي مقاطعة العاصمة، وسبق الحديث عنها، ومساحة هذا الإقليم (1.879 مليون كيلو متر مربع)، وهو ثاني أقاليم البرازيل مساحة، وسكانه حسب إحصاء 1400هـ - 1980م -بما في ذلك العاصمة الفيدرالية- (7.554) مليون نسمة، والإقليم متخلف، ويلعب دورًا محدودًا في حياة البرازيل؛ لذلك رأت الحكومة نقل العاصمة الفيدرالية إليه، هذا رغم إمكاناته الاقتصادية العريضة، فيضم الإقليم أكبر مسطح في العالم لحشائش السافنا، وهذه غير مستقلة حتى الآن، كما يضم ثروة معدنية طائلة.

 

الأرض:

أرض هذا الإقليم جزء من الهضبة البرازيلية، ويوصف سطحه بالاستواء؛ وذلك بسبب نشاط عوامل التعرية والانحدار العام نحو الغرب؛ لهذا كان التصريف المائي نحو الداخل، فتنبع من الإقليم عدة روافد تتجه إلى نهر بارنا، أو إلى أورجواي، وبعضها إلى الأمازون.

 

المناخ:

يسوده مناخ شبه مداري، وقد تسبب موقعه الداخلي في زيادة القارية، فترتفع درجة الحرارة في فصل الصيف، بينما تنخفض في الشتاء، فتصل إلى 10 ْ، وقد يسقط الصقيع بصورة نادرة في بعض ليالي الشتاء، وتسقط الأمطار في فصل الصيف، وتسوده حشائش السافنا (الكامبوس).

 

السكان والنشاط البشري:

جملة السكان في إحصاء 1400هـ - 1980م (7.55) مليون نسمة، وهذا العدد قليل بالنسبة لمساحة الإقليم الشاسعة (1.879 مليون سم2)، لهذا تنخفض الكثافة السكانية، والآن حوالي 9 ملايين، والإقليم مخلخل السكان، وأغلب السكان من الهنود الأمريكيين، يليهم الزنوج، والباقي من البيض، والرعي أهم حرف السكان، وفيه سدس ماشية البرازيل، وتعتمد اعتمادًا كليًّا على المراعي الطبيعية، وأهم المحصولات الذرة، والأرز، والبقول، وقصب السكر، والقطن، والبن، وبالإقليم ثروة معدنية تتكون من الذهب، والنيكل، ويوجد في منطقة نيكولاند، ويقدر الاحتياطي من النيكل (10 ملايين) من الأطنان، وهي من أغنى مناطق العالم، هذا إلى جانب النحاس والرصاص والبوكسيت، والكوارتز، ولقد كانت ثروته المعدنية هي السبب في جذب المستعمرين البرتغاليين إليه.

 

أهم المدن:

برازيليا العاصمة الفيدرالية، وسيأتي الحديث عنها، ومن مدنه «جوايانا» ومدينة «كامبو جراند»، عاصمة ولاية «ماتو» – جروسود وسود – ومدينة «جواياكينيا» عاصمة ولاية «وجوايارا»، وسكانها حوالي مليون نسمة.

 

المسلمون في الإقليم الغربي الأوسط:

كان عدد المسلمين في سنة 1391هـ - حوالي 15 ألفًا، بما في ذلك المسلمون بالعاصمة، وهم الآن أكثر من 30 ألفًا، وأهم مناطق تجمعهم بالعاصمة برازيليا، ثم في ولاية «ماتوجروسو» في «كوبابا» عاصمتها، وأسس المسلمون بهذه المدينة الجمعية الخيرية الإسلامية، وأقاموا مسجدًا ومركزًا إسلاميًّا، وفي مدينة «كامبو غراند» عاصمة ولاية «ماتوغروس دوسود» جالية مسلمة، ولهم مسجد ومدرسة، وفي مدينة «دودادوس» جالية مسلمة، وأسسوا الجمعية الخيرية الإسلامية سنة 1401هـ، وأقاموا مركزًا إسلاميًّا حديثًا، وفي مدينة «كورومبا» جالية مسلمة، وهذه المدينة تقع قرب الحدود مع بوليفيا وبراجواي، وأسسوا جمعية إسلامية سنة 1402هـ، ولهم مسجد صغير، ولديهم مشروع إقامة مسجد ومركز إسلامي، والأقلية المسلمة في هذا الإقليم في حاجة ماسة إلى الدعاة.

 

الأقلية المسلمة في العاصمة «برازيليا»:

توجد في إقليم الغرب الأوسط على هضبة البرازيل، وتأسست في سنة 1380هـ 1960م، وتبعد عن الساحل حوالي 600 ميل، وارتفاعها يقترب من ألف متر، وتوجد في إقليم فقير، وأقيمت في هذا الموضع لعدة أسباب، منها:

 

1/ جذب السكان نحو الداخل، وكذلك حركة التعمير.

2/ اعتدال المناخ.

3/ خدمة احتياجات البرازيل التي تنمو سريعًا، وسكان العاصمة حاليا أكثر من ½ مليون نسمة.

 

المسلمون في العاصمة:

كان بالعاصمة سنة 1391هـ حوالي 5000 مسلم، ثم تضاعف عددهم، ومعظمهم من أصول شامية، كما تعيش مجموعة أخرى في المناطق المحيطة بالعاصمة، ومنها تجاوا، وبها أكثر من 1000 مسلم، ويسيطر أبناء الجالية المسلمة على التجارة في برازيليا.

 

وحصل أبناء الجالية على قطعة أرض من الحكومة البرازيلية، مساحتها (5000) متر مربع لبناء مركز إسلامي، ولكنها استرجعتها لعدم قيام البناء الذي كان مقررًا، وهو مسجد ومركز إسلامي، وتدخَّل السفير المصري في معاونة أبناء الجالية، فأخذت قطعة أرض أخرى مساحتها (8700) متر مربع، في أرقى أحياء العاصمة البرازيلية، وأقامت عليها مشروع المركز الإسلامي بالعاصمة البرازيلية، وهناك مدرسة ملحقة بالمركز الإسلامي لتعليم أبناء المسلمين، وانتهى بناء المركز الإسلامي في برازيليا في سنة 1407هـ، ويدير المركز مجلس من سفراء الدول الإسلامية، وفي برازيليا عقد المؤتمر الإسلامي لدول أمريكا الجنوبية في سنة 1406هـ، واتخذ عدة قرارات تتعلق بقضايا المسلمين في هذه المنطقة، وقدمت هيئة الإغاثة الدولية الإسلامية مشروع معهد للدعاة، ويقام بحقل المركز الإسلامي في برازيليا.

التحديات التي تواجه الأقلية المسلمة في البرازيل:

 

يحكم هذا العديد من العوامل: أولها المساحة الشاسعة للبرازيل، والتي تبلغ (8.551 مليون كيلو مترا مربعا)، ويتأتي العامل الثاني من التوزيع الجغرافي لسكان البرازيل، فهناك مناطق تنخفض بها الكثافة السكانية إلى درجة التخلخل، بل هناك مناطق تكاد تخلو من السكان، ومناطق ترتفع بها الكثافة السكانية لدرجة عالية، فأكثر أقاليم البرازيل سكانا هو الإقليم الجنوبي الشرقي، وهو بالتالي أكثر مناطق تجمع لأبناء الأقلية المسلمة، ويليه الإقليم الشمالي الشرقي، وترتيبه كذلك بالنسبة لتجمع أبناء الأقلية، والعامل الثالث يتأتى من سيطرة الكنيسة ومحاكم التفتيش البرتغالية، ولقد عرقل هذا العامل النشاط الإسلامي الأول أيام جلب الرقيق إلى هذه المنطقة، بل ظل التعصب النصراني أهم التحديات التي واجهها الإسلام في البرازيل، وكان رد الفعل ثورات المسلمين والأفارقة في النصف الأول من القرن 19 م في ولاية بهايا.

 

ونتج عن هذا ذوبان الموجة الأولى وتلاشيها، والعامل الرابع يجيء من أبناء الأقلية المسلمة أنفسهم، وتهاونهم في الزواج المختلط وكثرة النعرات القومية والقبلية، مما يشتت الجهد وينفر التقارب، ويضعف العمل الإسلامي بالبرازيل، والعامل الخامس يتأتى من ضعف المعلومات عن الدين الإسلامي لدى أبناء الأقلية المسلمة، وعدم إدراكهم لخطورة موفقهم، والعامل السادس يتمثل في إهمال العالم الإسلامي لهذا القطاع من أبناء الأقلية المسلمة وقلة العون الثقافي الإسلامي، والعون المادي، وضعف الروابط بين هذا القطاع من أبناء المسلمين والعالم الخارجي، ورغم هذا فهناك عدة هيئات إسلامية لا تتناسب مع هذا العدد من أبناء المسلمين، وتبرز كعنصر من عناصر التحدي، وهناك تحدي الهيئات الضالة مثل القاديانية والبهائية.

 

الهيئات الإسلامية في البرازيل:

 

عدد الجمعيات في البرازيل 28 جمعية: منها جمعية الإصلاح الإسلامي في ساوباولو، وجمعية أميرو الإسلامية في ساوباولو، والجمعية الخيرية الإسلامية في ساوباولو، وقسم الدراسات العربية بجامعة ساوباولو، والنادي الإسلامي في البرازيل في ساوباولو، والمركز الإسلامي بساوباولو، وجمعية أبو بكر الصديق في ساوباولو والجمعية الخيرية الإسلامية في ريودي جانيرو، والمركز الإسلامي في برازيليا، والاتحاد الإسلامي الخيري لباريتوس، والجمعية الخيرية الإسلامية في باريتوس، والجمعية الخيرية لبارنجوا، والخيرية الإسلامية في كوبابا، والجمعية الإسلامية في قريطبة، والجمعية الخيرية الإسلامية في لوندرينا، وشمال بارانا، وحديثا انتشرت عدة جمعيات: منها الجمعية الخيرية الإسلامية في كومبو غراندي في ولاية متنوغروس، وفي نفس الولاية جمعية دورادوس، أما المدارس الإسلامية فقليلة العدد، هزيلة المناهج، تفتقر إلى المدرسين، ولا يوجد منهج إسلامي موحد يربطها، وتوجد بعض المدارس في ساوباولو، ولندرينا، وقريطبة، وبارانجوا، وبرازيليا، وريودي جانيرو، وهذه المدارس القليلة في أزمات مستمرة قامت سنة 1981م، وفي شمال غربي الولاية توجد الجمعية الإسلامية في مدينة كوروميات.

ولقد تكوَّن أخيرًا اتحاد المؤسسات الإسلامية كتنظيم شامل لتوحيد العمل الإسلامي.

 

المتطلبات:

 

أبرز متطلبات العمل الإسلامي في البرازيل هي:

 

1. محاربة الذوبان في المجتمع نتيجة الزواج المختلط.

2. الاهتمام بالتعليم الإسلامي، وذلك بدعم المدارس ووضع مناهج مناسبة، وكذلك تعاون الأسرة في توجيه الأبناء إلى التعليم الإسلامي، وتوفير الكتب الإسلامية باللغة البرتغالية.

3. توجيه المساعدات والمعونات إلى وقف إسلامي يدر دخلا دائما لتمويل الهيئات الإسلامية.

4. تنشيط الإعلام الإسلامي لمكافحة تحديات الهيئات الضالة وتحديات اليهود والنصارى.

5. الحاجة إلى دعاة يجيدون اللغة البرتغالية، ولقد قدمت هيئة الإغاثة الإسلامية مشروع معهد للدعاة في برازيليا.

6. دمج الهيئات الإسلامية، فهناك عدد كبير منها، ومكافحة النعرة القومية.

7. الاهتمام بنشر الدعوة الإسلامية بين الأفارقة في البرازيل.

8. مشكلة زواج الفتيات المسلمات أصبحت مشكلة خطيرة للأسرة المسلمة نتيجة الزواج المختلط.

 

التعليم الإسلامي في البرازيل:

 

توجد عدة مدارس ملحقة بالمساجد والمدارس الإسلامية في البرازيل، ومن المدارس الإسلامية: مدرستان عربيتان في ساوباولو، وتوجد مدارس في بادراناجوا، وكريبة، وكوبابا، وسان ميجل، ويعمل بالتدريس عدد من المدرسين العرب، غير أنه لا يوجد منهج موحد للتعليم الإسلامي، كما أن النقص واضح في الكتاب المدرسي الإسلامي باللغة البرتغالية، وهي لغة البلاد، والحقيقة أنه لا توجد مدارس بالمعنى الصحيح، وإنما هي فصول ملحقة بالمساجد، وهناك حاجة إلى المدرسين المتخصصين، والأمر يقتضي إنشاء مدارس إسلامية ومعاهد للدعاة، والكتب الإسلامية باللغة البرتغالية.

 

الإعلام الإسلامي:

 

الإعلام اليوم من أعم وسائل الدعوة الإسلامية، وللجالية المسلمة في البرازيل مجلة الرسالة، وصحيفة برازيل لبنان، والأنباء، والنفير، وتشترى الأقليات المسلمة مساحات زمنية بالإذاعة والتلفزيون، وتقام المخيمات للشباب الإسلامي، وشاركت في هذا الجمعيات الإسلامية بمساعدة الندوة العالمية للشباب الإسلامي، كما تقيم الجمعيات الإسلامية معارض للكتب الإسلامية وصور المساجد.

 

مؤتمر الدعوة الإسلامية في أمريكا الجنوبي 13/6/1406هـ (برازيليا)

عقد هذا المؤتمر بإشراف رابطة العالم الإسلامي في البرازيل سنة 1406هـ لدراسة، وتتبع أحوال المسلمين والدعوة الإسلامية في أمريكا الجنوبية، وأوصى بعدة قرارات أهمها:

1- توحيد صفوف المسلمين بالقارة ونبذ الخلافات.

2- استنكار العدوان الروسي على أفغانستان.

3- الإسهام في إنشاء المساجد والمراكز الإسلامية والمكتبات، وتوفير دورات تدريبية للدعاة والمدرسين.

4- عدم إثارة الخلافات والمنازعات بين الهيئات الإسلامية.

5- الاهتمام بقضايا الأقليات المسلمة.

6- إرسال الدعاة والمدرسين الذين يجيدون لغات المناطق المرسلين إليها.

7- إنشاء هيئة عليا باسم الدعوة للإشراف والتوجيه.

8- بحث موضوع القاديانية باعتبارها حركة هدامة.

9- محاولة توفير الكتب الإسلامية باللغات المتداولة بالقارة.

10- الحرص على تعليم اللغة العربية.

11- تكوين صندوق لدعم التعليم الإسلامي.

12- الاهتمام بالمرأة المسلمة والشباب المسلم.

 

المؤتمر الدولي لمسلمي أمريكا اللاتينية 1411هـ / 1990م:

عقد هذا المؤتمر في ساوباولو بالبرازيل في الفترة من 22 إلى 24 من ربيع الثاني 1411هـ، وذلك لمناقشة أزمة الكويت، ومجموعة من مشاكل المسلمين في أمريكا اللاتينية، واتخذ عدة توصيات، منها:

1. التنسيق بين الجمعيات الإسلامية في أمريكا اللاتينية.

2. العناية بالتعليم الإسلامي، وحث المسلمين على ذلك.

3. محاولة تخصيص أوقاف إسلامية للصرف على المؤسسات الإسلامية بالمنطقة.

4. حث الأقليات المسلمة في أمريكا اللاتينية على إنشاء قنوات إعلامية إسلامية.

5. حث الدول الإسلامية على محاولة حل مشاكلها سلميًّا.

6. إدانة العدوان العراقي على الكويت.

،
  • تاريخ الإضافة : الإثنين  15 ديسمبر 2014 - 18:21 pm
  • عدد المشاهدات : 2768