سؤالات الأقليات: على هامش الهجوم الإرهابي على المسجدين بنيوزيلندت



كتبه: عصام الدين سنان

احتجت عدة أيام لأفهم ما الذي منعني من التعليق على حادثة الهجوم الإرهابي على المسجدين بنيوزيلندا مما أسفر عن أكثر من خمسين شهيدا وعشرات الجرحى.
كيف لم أعلق على الحادثة في مداخلة مع أحد القنوات؟ ولم أسارع بمنشور تحليلي عن الأقلية المسلمة في نيوزلندا ؟ ولما لم أغرد غاضباً في تويتر ؟ كيف يمر ذلك؟

وأنا أزعم أني مهتم ومتابع ومراقب لقضايا الأقليات المسلمة في العالم؟
هل بشاعة ودموية الحادثة؟
لا أعتقد!

فهكذا حال الأقليات عموما لاسيما المسلمة تدور بين قتل وحرق وتشريد واغتصاب حتى أني صرت مدربا ومتعايشًا مع الوضع..للأسف!
هل لأنه لا يوجد جديد يقال؟
بالعكس فالفرصة سانحة للتحدث خاصة والجماهير متشوقة ومتحمسة لتتعرف على معاناة ملايين الأقليات المسلمة في العالم .

لكني أظن أن تزاحم السؤلات الضاغطة على رأسي حاصرت عليَّ التفكير منذ شهور مع تواتر الأخبار من المصادر الإعلامية الأمريكية تحديدًا حول معسكرات الاحتجاز الصينية لنحو مليون مسلم ايغوري يحتجزون بشكل غير قانوني فيما تسمى معسكرات إعادة التثقيف السياسي شرقي الصين مع تسرب الصور ومقاطع لتعذيب تكشف تعرضهم لأنماط من التعذيب والمعاملة السيئة.
بالإضافة لما يتعرضون له خارج المعسكرات من الرقابة الجماعية المفرطة ؛ إذ يجري توقيفهم بشكل متكرر عند حواجز الشرطة وفحص محتويات جوالاتهم، وأخد عينات من حمضهم النووي، وتجاهل طلباتهم للسفر خارج البلاد لاسيما للأداء فريضة الحج.

هول ما يحدث هناك وما يحدث لمسلمي الروهينجا في مينامار ويحدث لمسلمي إفريقيا الوسطى والاحتلال الهندي لأقليم الكشمير والأحداث المتقطعة في سريلانكا.
كله هذا الهول الذى لا يصلنا منه إلا أقل القليل وفق أجندة وكالات الأنباء العالمية المحتكرة لمصادر الأخبار في العالم والمنحازة بطبيعة المهنة لتوجهات الملاك (المستعمر السابق).
كل ذلك جعلني في حالة بلادة ممزوجة بشيء من الإحباط صنعت لديّ تفهمًّا ( وليس قبولًا) لحادثة مثل الهجوم الإرهابي على المسجدين بنيوزيلندا كإحالة فردية خارجة من رحم يمين أوروبي وأمريكي متصاعد تجاه الأقليات المسلمة في بلدانهم على الرغم من كونهم مواطنين وبعضهم سكانًا أصليين ومن المفترض أنهم يتمتعون بكل الحقوق والحماية التى توفرها بنود الدساتير الغربية التي يبدوا أننها لما كتبت لم تكن تتوقع أن هناك بعض المسلمين سيأتون وتشملهم مظلة هذه الدساتير.

وقد يكون هذا التفهم /التوقع جزءًا ممّا يمكن أن يسمى بأمراض المهنة الذي يجعلك تتوقع الأسوء دائما حيث ترى المصيبة قادمة وإن تكلمت فلا أحد يسمع.
أم أن كثرة المساس تذهب الإحساس؟ عموما هذه تساؤلات تصغر في مواجهة السؤال التأسيسي الذي أنام وأستيقظ معه:
ما الذي يجب علينا فعله تجاه الأقليات المسلمة التي تمثل ثلث الأمة عدداً وطرفها الأضعف؟

هل استثمرنا القوانين والتشريعات الأممية الحقوقية لحماية الأقليات المسلمة؟
هل لدينا مصادر إعلامية تنقل لنا أخبارهم بمصداقية وسرعة؟

هل تركنا الاحتراب الدعوي و قصف الفتاوى وتحر كنا للدعوة في أوساط الأقليات المسلمة المتعطشة لأساسيات الدين ؟
هل ألهمت تجربة د. عبد الرحمن السميط شابًا من شباب الأمة في الهجرة والعيش وسط مجتمعات الأقليات لتعليمهم وعلاجهم؟

هل قامت مؤسساتنا الدينية بواجبها في الدعوة والاجتهاد الفقهي لمسلمين يعيشون في بيئات وظروف خاصة؟
لماذا لم تستفد قضايا الأقليات المسلمة من الثورة التقنية وما أفرزته من قوة وسهولة الاتصال بين الشعوب والأفراد لتقرب بيننا مسافات وحواجز الجغرافيا واللغة؟

متى نبادر ونصل لعمق قضايا الأقليات المسلمة بجهود فردية أو مؤسسية دون أن تحدث مذبحة
أو تطهير عرقي تجعلنا نتذكر فجـأة أن لنا إخوة مستحقين للعناية وبعضهم قادر على التعاون والبذل؟

فليست كل الأقليات المسلمة فقيرة وعاجزة فبالعكس توجد إمكانيات بشرية ومادية لبعض مجتمعات الأقليات المسلمة لو نظمت ونسقت لتبدلت الكثير من الأحوال وأجيب على الكثير من السؤالات.